بمعنى : رفعت ، لأنّ الثّوب إذا أريد رفعه لفّ .
أو لفّ ضوؤها فذهب انبساطه في الآفاق ، وزال أثره .
أو ألقيت عن فلكها ، من طعنه فكوّره : إذا ألقاه مجتمعا .
والتّركيب للإدارة والجمع ( 1 ) .
وارتفاع الشّمس بفعل يفسّره ما بعدها أولى ، لأنّ « إذا » الشّرطية تطلب الفعل .
« وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) » : انقضت . قال :
أبصر خربان قضاء فانكدر أو أظلمت ، من كدرت الماء فانكدر .
وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، بإسناده إلى أبي ذرّ الغفاريّ - رحمه اللَّه - قال : كنت آخذا بيد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ونحن نتماشى جميعا ، فما زلنا ننظر إلى الشّمس حتّى غابت .
فقلت : يا رسول اللَّه ، أين تغيب ؟
قال : في السّماء ، ثمّ ترفع من سماء إلى سماء حتّى ترفع إلى السّماء السّابعة العليا حتّى تكون تحت العرش ، فتخرّ ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكّلون بها ، ثمّ تقول : يا ربّ ، من أين أطلع أمن مغربي أم من مطلعي ؟ فذلك قوله ( 3 ) : والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، يعني بذلك : صنع الرّب العزيز في ملكه بخلقه .
قال : فيأتيها جبرئيل بحلَّة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النّهار في طوله في الصّيف ، وقصره في الشّتاء ، وما بين ذلك في الخريف والرّبيع .
قال : فتلبس تلك الحلَّة ، كما يلبس أحدكم ثيابه ، ثمّ تنطلق بها في جو السّماء حتّى تطلع من مطلعها .
قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فكأنّي بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ، ثمّ لا تكسى ضوءا ، وتؤمر أن تطلع من مغربها ، فذلك قوله : « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ » .
والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السّماء ومغربه [ وارتفاعه ] ( 4 ) إلى السّماء
هامش
1 - أي : تركيب كلمة من الكاف والواو والراء دالّ عليهما .
2 - التوحيد / 280 - 281 ، ح 7 .
3 - يس / 38 .
4 - ليس في ق ، ش ، م .