« وإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 5 ) ، يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 6 ) » : بمكنوناتها .
وفي الكافي ( 1 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النّضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد قال : سئل عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - عن التّوحيد .
فقال - عليه السّلام - : إنّ اللَّه علم أنّه يكون في آخر الزّمان أقوام متعمّقون ، فأنزل اللَّه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، والآيات من سور الحديد - إلى قوله - : « بِذاتِ الصُّدُورِ » . فمن رام وراء ذلك فقد هلك .
« آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ » : من الأموال الَّتي جعلكم اللَّه خلفاء في التّصرف فيها ، فهي في الحقيقة له لا لكم . أو الَّتي استخلفكم عمّن قبلكم في تملكها والتصرّف فيها .
وفيه حثّ على الإنفاق ، وتوهين له على النّفس ( 2 ) .
« فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) » : وعدّ فيه مبالغات : جعل الجملة اسميّة ، وإعادة ذكر الإيمان ، والإنفاق ، وبناء الحكم على الضّمير ، وتنكير الأجر ووصفه بالكبر ( 3 ) .
« وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » ، أي : ما تصنعون غير مؤمنين به ، كقولك : ما لك قائما ؟
« والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ » : حال من ضمير « لا تؤمنون » ، والمعنى :
أي عذر لكم في ترك الإيمان والرّسول يدعوكم إليه بالحج والآيات ؟
« وقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ » ، أي : وقد أخذ اللَّه ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك .
هامش
كالدليل على الإعادة لأنّ العقل يحكم على أنّ من خلق السّماوات والأرض قادر على الإعادة والبعث ، كما قال - تعالى - : « أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ » .
1 - الكافي 1 / 91 ، ح 3 .
2 - لأنّه لما قال - تعالى - : إنّ الأموال ليس لكم في الحقيقة وأنتم مستخلفون في التصرّف فيها ، كان تأكيدا في الإنفاق ، لأنّ المالك للجميع أمر بالإنفاق .
3 - أي : الحكم بأن الأمر الكبير لهم بتقديم الضمير يفيد المبالغة ، وإفادة التنكير إيّاها لأنّ التنكير يدلّ على التعظيم .