فأهلكت قومه .
وفي روضة الكافي ( 1 ) ، بإسناده إلى أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : وأمّا ريح العقيم فإنّها ريح عذاب ، لا تلقح شيئا من الأرحام ولا شيئا من النّبات ، وهي ريح تخرج من تحت الأرضين السّبع ، وما خرجت منها ريح قطَّ إلَّا على قوم عاد حين غضب اللَّه عليهم ، فأمر الخزّان أن يخرجوا منها على مقدار سعة الخاتم .
قال : فعتت على الخزّان ، فخرج منها على مقدار منخر الثّور تغيّظا منها على قوم عاد .
قال : فضجّ الخزّان إلى اللَّه من ذلك ، فقالوا : ربنا ، إنّها قد عتت عن أمرنا ، إنّا نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك وعمّار بلادك .
قال : فبعث اللَّه إليها جبرئيل فاستقبلها بجناحه فردّها إلى موضعه ، وقال لها :
أخرجي على ما أمرت به .
[ قال : فخرجت على ما أمرت به ] ( 2 ) وأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم .
« سَخَّرَها عَلَيْهِمْ » : سلَّطها عليهم بقدرته .
وهو استئناف . أو صفة جيء به لنفي ما يتوهم به من أنّها كانت من اتصالات فلكيّة ، إذ لو كانت لكان هو المقدّر لها والمسبّب .
« سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً » : متتابعات ، جمع حاسم ، من حسمت الدّابّة : إذا تابعت بين كيّها . أو نحسات ، حسمت كل خير واستأصلته . أو قاطعات ، قطعت دابرهم .
ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا على العلَّة ، بمعنى : قطعا . أو المصدر لفعله المقدّر حالا ، أي : تحسمهم حسوما ، ويؤيّده القراءة بالفتح .
وهي كانت أيّام العجوز من صبيحة الأربعاء إلى غروب الأربعاء الأخرى ، وإنّما سمّيت عجوزا لأنّها عجز الشّتاء ، أو لأنّ عجوزا من عاد توارت في سرب ( 3 ) فانتزعتها الرّيح في الثّامن فأهلكتها .
هامش
1 - الكافي 8 / 92 - 93 ، ح 64 .
2 - ليس في ق ، ش .
3 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 499 . وفي ق :
مشربها . وفي غيرها : مشرب .