« أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ » : ألا يعلم السّرّ والجهر من أوجد الأشياء حسبما قدّرته حكمته .
« وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) » : المتوصّل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن .
أو ألا يعلم اللَّه من خلقه وهو بهذه المثابة ، والتّقييد بهذه الحال يستدعي أن يكون « ليعلم » مفعول مقدّر ( 1 ) .
روي ( 2 ) أنّ المشركين كانوا يتكلَّمون فيما بينهم بأشياء فيخبر اللَّه بها رسوله ، فيقولون : أسرّوا قولكم حتّى لا يسمع إله ( 3 ) محمّد . فنبّه اللَّه على جهلهم .
وفي أصول الكافي ( 4 ) ، بإسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجانيّ : عن أبي الحسن - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : فقال : يا فتح ، إنّما قلنا : « اللَّطِيفُ » للخلق اللَّطيف [ و ] ( 5 ) لعلمه بالشّيء اللطيف ( 6 ) . أو لا ترى - وفّقك اللَّه وثبّتك - إلى أثر صنعه في النّبات اللَّطيف [ وغير اللَّطيف ] ( 7 ) ، ومن الخلق ، ومن الحيوان الصّغار ، ومن البعوض والجرجس ( 8 ) ، وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذّكر من الأنثى ، والحدث المولود من القديم ، فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسّفاد ( 9 ) والهرب من الموت والجمع لما يصلحه ، وما في لجج البحار وما في لحاء ( 10 ) الأشجار والمفاوز والقفار ، وإفهام بعضها عن بعض منطقها ( 11 ) وما يفهم به أولادها عنها ، ونقلها
هامش
1 - أي : التقييد بها يقتضي أن يكون لقوله - تعالى - « يعلم » مفعول مقدّر ليفيد هذا التّقييد ، لأنّ علمه - تعالى - يستفاد من الخلق لأنّ الخالق للشيء لا بدّ أن يكون عالما ، فلا فائدة لجعل قوله - تعالى - : « وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » حالا فوجب تقدير مفعول له ، مثل أن يقال : التقدير : ألا يعلم سر من خلق فيكون « وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » مفيدا لعلمه بسرّ من خلق وحالاته الخفيّة .
2 - أنوار التنزيل 2 / 491 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : آل .
4 - الكافي 1 / 119 - 120 ، ح 1 .
5 - من المصدر مع المعقوفتين .
6 - ليس في ق .
7 - يوجد في ش ، المصدر .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الجرجيس .
والجرجس : البعوض الصغار . فهو من قبيل عطف الخاصّ على العامّ .
9 - أي : الجماع .
10 - كذا في المصدر . وفي ن : نحاء . وفي غيرها :
بحار .
11 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش ، ت : منطقيها .
وفي سائر النسخ : منطيقها .