« أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ » : أم من يشار إليه ويقال : هذا الَّذي يرزقكم .
« إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ » : بإمساك المطر وسائر الأسباب المحصلة والموصلة له إليكم .
« بَلْ لَجُّوا » : تمادوا .
« فِي عُتُوٍّ » : عناد .
« ونُفُورٍ ( 21 ) » : شراد عن الحقّ لتنفّر طباعهم عن .
« أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى » يقال : كببته فأكبّ ، وهو من الغرائب ، كقشع اللَّه السّحاب فأقشع .
والتّحقيق : أنّهما من باب الصّيرورة ، بمعنى : صار ذا كبّ وذا قشع ، وليسا مطاوعي كبّ وقشع ، بل المطاوع لهما انكبّ وانقشع .
ومعنى « مكبّا » : أنّه يعثر كلّ ساعة ويخرّ على وجهه ، لو عورة طريقه واختلاف أجزائه ، ولذلك قابله بقوله : « أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا » : قائما سالما من العثار .
« عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) » : مستوي الأجزاء والجهة .
والمراد : تمثيل المشرك والموحّد بالسّالكين ، والدّينين بالمسلكين . ولعلّ الاكتفاء بما في الكبّ من الدّلالة على حال المسلك ، للإشعار بأنّ ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمّى طريقا ، كمشي المتعسّف في مكان متعاد غير مستو .
وقيل ( 1 ) : المراد بالمكبّ : الأعمى ، فإنّه يتعسّف فينكبّ ، وبالسّويّ : البصير .
وقيل ( 2 ) : من يمشي مكبّا هو الَّذي يحشر على وجهه إلى النّار ، ومن يمشي سويّاً هو الَّذي يحشر على قدميه إلى الجنّة .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي - عليه السّلام - قال : قلت : « أَفَمَنْ يَمْشِي » ( الآية ) .
قال : إنّ اللَّه ضرب مثلا من حاد عن ولاية عليّ - عليه السّلام - كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره ، وجعل من تبعه سويّا على صراط مستقيم ( 4 ) ، والصّراط المستقيم :
أمير المؤمنين - عليه السّلام -
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 492 .
3 - الكافي 1 / 433 ، ح 91 .
4 - ق ، ش : « الآية » بدل « على صراط مستقيم » .