قلت : فأخبرني ، يا ابن مولاي ، عن معنى الطَّلاق الَّذي فوّض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حكمه إلى أمير المؤمنين .
قال : إنّ اللَّه - تقدّس اسمه - عظَّم شأن نساء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فخصّهنّ بشرف الأمّهات ، فقال رسول اللَّه : يا أبا الحسن ، إنّ هذا الشّرف باق لهنّ ما دمن للَّه ( 1 ) على الطَّاعة ، فأيّتهن [ عصت ( 2 ) اللَّه ] ( 3 ) بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج ، وأسقطها ( 4 ) من شرف أمومة المؤمنين .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي كتاب الاحتجاج ( 5 ) للطَّبرسيّ : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه للقوم لمّا مات عمر بن الخطَّاب : نشدتكم باللَّه ، هل فيكم أحد جعل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - طلاق نسائه بيده غيري ؟
قالوا : لا .
« مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ » : مقرّات مخلصات ، أو منقادات مصدّقات .
« قانِتاتٍ » : مصلَّيات ، أو مواظبات على الطَّاعة .
« تائِباتٍ » : عن الذّنوب .
« عابِداتٍ » : متعبّدات ، أو متذلَّلات لأمر الرّسول .
« سائِحاتٍ » : صائمات ، سمّي الصّائم : سائحا ، لأنّه يسيح بالنّهار بلا زاد .
أو مهاجرات .
« ثَيِّباتٍ وأَبْكاراً ( 5 ) » .
وسّط العاطف بينهما لتنافيهما ، ولأنّهما في حكم صفة واحدة ( 6 ) ، إذ المعنى :
مشتملات على الثّيّبات والأبكار .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ » : بترك المعاصي ، وفعل الطَّاعات .
« وأَهْلِيكُمْ » : بالنّصح والتّأديب .
هامش
1 - ليس في ق ، ش .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : غضب .
3 - ليس في ق .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : تشرّف الأمّهات و .
5 - الاحتجاج / 138 .
6 - أي : قدّر عليهما صفة واحدة هي « مشتملات » فلا بدّ من العطف .