الأمر ليست لهم تلك العقول .
فقال : ليس هؤلاء ممّن خاطب اللَّه في قوله : « يا أُولِي الأَلْبابِ » إنّ اللَّه خلق العقل فقال له : أقبل . فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر . فأدبر ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ، ما خلقت شيئا أحسن منك و ( 1 ) أحبّ إليّ منك ، بك آخذ وبك أعطي .
« الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) » « رَسُولاً » قيل ( 2 ) : يعني [ بالذكر ] ( 3 ) : جبرئيل لكثرة ذكره ، أو لنزوله بالذّكر وهو القرآن ، أو لأنّه مذكور في السّموات والأرض ، أو ذكر ، أي : شرف . أو محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه ، وعبّر عن إرساله بالإنزال ترشيحا أو لأنّه مسبّب عن إنزال الوحي إليه ، وأبدل منه « رسولا » للبيان . إذا أراد به القرآن .
و ( 4 ) « رسولا » منصوب بمقدّر ، مثل : أرسل . أو « ذكرا » مصدر و « رسولا » ( 5 ) مفعوله ( 6 ) ، أو بدله على أنّه بمعنى : الرّسالة .
« يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ » : حال من اسم اللَّه ، أو صفة « رسولا » .
وفي عيون الأخبار ( 7 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة حديث طويل ، وفيه قالت العلماء : أخبرنا هل فسّر اللَّه الاصطفاء في الكتاب ؟
فقال الرّضا - عليه السّلام - : فسّر الاصطفاء في الظَّاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا .
. . . إلى قوله : وأمّا التّاسعة ، فنحن أهل الذّكر الَّذين قال اللَّه ( 8 ) : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ فنحن أهل الذكر ] ( 9 ) فاسألونا إن كنتم لا تعلمون .
فقال العلماء : إنّما عنى [ اللَّه ] ( 10 ) بذلك : اليهود والنّصارى .
هامش
1 - المصدر : أو .
2 - أنوار التنزيل 2 / 484 - 485 .
3 - من المصدر .
4 - في هامش ت :
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم قوله « قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً » قال : ذكر اسم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قالوا : نحن أهل الذّكر .
( تفسير القمّي 2 / 375 ) .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الرسول .
6 - ق ، ش ، ن ، ت : مفعول له .
7 - العيون 1 / 187 ، ح 1 .
8 - النحل / 43 .
9 و 10 - من المصدر .