« فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ » ، أي : وقتها ، فإنّ اللَّام في الأزمان وما يشبهها للتأقيت ، وهو الطَّهر الَّذي لم يجامعها فيه فهذا هو الطَّلاق للعدّة ، لأنّها تعتد بذلك الطَّهر من عدّتها وتحصل في العدّة عقيب الطَّلاق ، وعلى هذا تكون العدّة الطَّهر على ما ذهب إليه أصحابنا . ولو طلَّقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه لم يقع الطَّلاق ، لأنت الأمر يقتضي الإيجاب .
وفي الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم ، [ عن أبيه ، عن أبن أبي عمير ] ( 2 ) ، عن ابن أذنيه ، عن ابن بكير وغيره ، وعن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه قال : إنّ الطَّلاق الَّذي أمر اللَّه في كتابه ، والَّذي سنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يخلَّي الرّجل عن المرأة ، فإذا حاضت وطهرت من محيضها ، أشهد رجلين عدلين [ على تطليقه ] ( 3 ) وهي طاهر من غير جماع ، وهو أحقّ برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء ( 4 ) ، وكلّ طلاق ما خلا هذا فهو باطل ليس بطلاق .
« وأَحْصُوا الْعِدَّةَ » : واضبطوها ، وأكملوها ثلاثة قروء .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ » ( الآيات ) قال : المخاطبة للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمعنى للنّاس ، وهو ما
قال الصّادق - عليه السّلام - : إنّ اللَّه بعث نبيّه ( 6 ) بإيّاك أعني واسمعي يا جارة .
وفي رواية أبي الجارود ( 7 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - تعالى - :
« فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ » و « الْعِدَّةَ » الطَّهر من الحيض . و « أَحْصُوا الْعِدَّةَ » وذلك أن يدعها ( 8 ) حتّى تحيض ، فإذا حاضت ثمّ طهرت واغتسلت طلَّقها تطليقة من غير أن يجامعها ، ويشهد على طلاقها إذا طلَّقها ، ثمّ إن شاء راجعها ، ويشهد على رجعتها [ إذا راجعها .
فإذا أراد طلاقها الثانية ، فإذا حاضت وطهرت واغتسلت ، طلقها الثانية وأشهد على طلاقها من غير أن يجامعها ، ثمّ إن شاء راجعها ويشهد على رجعتها ] ( 9 ) ثمّ يدعها حتّى
هامش
1 - الكافي 6 / 68 ، ح 7 .
2 - ليس في ق ، ش .
3 - ليس في ن .
4 - القروء : جمع القرء : الحيض . والطَّهر منه .
5 - تفسير القمّي 2 / 373 .
6 - ليس في ق ، ش .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - المصدر : تدعها .
9 - ليس في ق .