قال : فقال لي : إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة الَّتي جعلها اللَّه فيهم .
قال : قلت : وما هي ؟
قال : الآية ، مثل : الزّاني إذا زنى كان مستطيعا للزّنا حين زنى ، ولو أنّه ترك الزّنا ولم يزن ، كان مستطيعا لتركه إذا ترك .
قال : ثمّ قال : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ، ولكن مع الفعل والتّرك كان مستطيعا .
قلت : فعلى ما ذا يعذبه ؟ قال : بالحجّة البالغة ( 1 ) والآلة الَّتي ركّب فيهم . إنّ اللَّه لم يجبر أحدا على معصيته ، ولا أراد إرادة حتم الكفر من أحد ، ولكن حين كفر كان في إرادة اللَّه [ أن يكفر ، وهم في إرادة اللَّه ] ( 2 ) وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير .
قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟
قال : ليس هكذا أقول ، ولكنّي أقول : علم أنّهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم ، وليست إرادة حتم إنّما هي إرادة اختيار .
« ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) » .
سبق تفسيره .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : حدّثني أبي ، عن الفضل بن قرّة ( 4 ) قال : رأيت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يطوف من أوّل اللَّيل إلى الصّباح وهو يقول : اللَّهمّ ، قني شحّ نفسي .
فقلت : جعلت فداك ، ما سمعتك ، تدعو بغير هذا الدّعاء ! قال : وأيّ شيء أشدّ من شحّ النّفس ، إن اللَّه يقول : « ومَنْ يُوقَ » ( الآية ) .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وقال الصّادق - عليه السّلام - : من أدّى الزّكاة فقد وقى شحّ نفسه .
هامش
1 - يوجد في ق ، ش ، المصدر .
2 - يوجد في ق ، المصدر .
3 - تفسير القمّي 2 / 372 - 373 .
4 - في المصدر زيادة : ( مرّة ) .
5 - المجمع 5 / 301 .