وصيّه إمامته كمن جحد محمّدا ( 1 ) وأنزل بذلك قرآن فقال : يا محمّد « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ » بولاية وصيّك « قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ » بولاية عليّ « لَكاذِبُونَ ، اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » والسّبيل هو الوصيّ « إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا » برسالتك « ثُمَّ » ( 2 ) « كَفَرُوا بولاية وصيّك « فَطُبِعَ » الله « عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ » .
قلت : ما معنى « لا يَفْقَهُونَ » .
[ قال : يقول : ] ( 3 ) لا يعقلون نبوّتك ( 4 ) .
« وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ » : لضخامتها وصباحتها .
« وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » : لذلاقتهم وحلاوة كلامهم .
وكان ابن أبيّ جسيما فصيحا ، يحضر مجلس رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في جمع مثله ، فيعجب بهيكلهم ويصغي إلى كلامهم .
وفي أصول الكافي ( 5 ) ، بإسناده إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل .
يقول فيه : وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس :
رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - متعمّدا ، فلو علم النّاس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ورآه وسمع منه ، وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبره اللَّه عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال : « وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ . » .
ثمّ بقوا ( 6 ) بعده فتقرّبوا إلى أئمة الضّلال والدّعاة إلى النّار بالزّور والكذب والبهتان ، فولَّوهم الأعمال وحملوهم على رقاب النّاس وأكلوا بهم الدّنيا ، وإنّما النّاس مع الملوك والدّنيا إلَّا من عصم اللَّه ، فهذا أحمد الأربعة .
« كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ » : حال من الضمير المجرور في « لقولهم » ، أي : تسمع لما يقولونه ، مشبّهين بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن
هامش
1 - ليس في ق .
2 - ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر : و .
3 - ليس في ق ، ش ، م .
4 - ق ، ت ، ي ، المصدر : بنبوّتك .
5 - الكافي 1 / 62 - 63 ، ح 1 .
6 - يوجد في ق ، ش ، المصدر .