جبهته .
ثمّ أخذ بإذن زيد بن أرقم فرفعه من الرّحل ، ثمّ قال : يا غلام ، صدق قولك ووعى قلبك ، وأنزل اللَّه فيما قلت قرآنا .
فلمّا نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ » - إلى قوله - : « لا يَعْلَمُونَ » . ففضح اللَّه عبد اللَّه بن أبيّ .
حدّثنا ( 1 ) أحمد بن محمّد ( 2 ) بن ثابت قال : حدثنا أحمد بن ميثم ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبان بن عثمان قال : سار رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يوما وليلة ومن الغد حتّى ارتفع الضّحى ، فنزل ونزل النّاس فرموا بأنفسهم نياما ، وإنّما أراد رسول اللَّه أن يكف النّاس عن الكلام .
قال : وإنّ ولد عبد اللَّه بن أبيّ أتى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال :
يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إن كنت عزمت على قتله فمرني أن أكون أنا الَّذي أحمل رأسه إليك ، فواللَّه ، لقد علمت الأوس والخزرج أنّي أبرّهم ولدا بوالدي ، فإنّي أخاف أن تأمر غيري بقتله ، فلا تطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد اللَّه ، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النّار .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : بل يحسن ( 3 ) لك صحابته ما دام معنا .
وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : وعن أبي بصير قال : قال طاوس اليمانيّ لأبي جعفر - عليه السّلام - : أخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحقّ وكانوا كاذبين ؟
قال : المنافقون حين قالوا لرسول اللَّه : « نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ » فأنزل اللَّه : « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ » ( الآية ) .
وفي أصول الكافي ( 5 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي - عليه السّلام - قال : قلت له : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا » .
قال : إنّ اللَّه سمّى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيّه منافقين ، وجعل من جحد
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - المصدر : محمّد بن أحمد .
3 - كذا في المصدر . وفي ن : نحسن وفي غيرها :
نحن .
4 - الإحتجاج / 329 .
5 - الكافي 1 / 432 - 433 ، ح 91 .