استثناء ( 1 ) من قوله : « أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » ، فإنّ استغفاره للكافر ( 2 ) ليس ممّا ينبغي أن تأتسوا به ، فإنّه وعده الاستغفار عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ بالإيمان فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ( 3 ) . ولو لم يستثن ذلك لظنّ أنّه يجوز وعد الاستغفار مطلقا من غير موعدة بالإيمان .
« وما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » : من تمام قوله المستثنى .
« رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإِلَيْكَ أَنَبْنا وإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 4 ) » : متّصل بما قبل الاستثناء .
أو أمر من اللَّه للمؤمنين بأن يقولوه ، تتميما لما وصّاهم به من قطع العلائق بينهم وبين الكفّار .
« رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا » : بأن تسلَّطهم علينا ، فيفتنونا بعذاب لا نتحمّله .
وفي أصول الكافي ( ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن إسماعيل بن عبّاد ، يرفع الحديث إلى أبي عبد اللَّه ( 5 ) - عليه السّلام - قال : ما كان من ولد آدم مؤمن إلَّا فقيرا ، ولا كافر إلَّا غنيّا ، حتّى جاء إبراهيم فقال : « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا » فصيّر اللَّه في هؤلاء أموالا وحاجة ، وفي هؤلاء أموالا وحاجة .
« واغْفِرْ لَنا » : ما فرط منّا . « رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 5 ) » .
ومن كان كذلك كان حقيقا بأن يجير المتوكّل ، ويجيب الدّاعي .
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » : تكرير لمزيد الحثّ على التأسّي بإبراهيم ، ولذلك صدّر بالقسم وأبدل قوله : « لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهً والْيَوْمَ الآخِرَ » من « لكم » فإنّه يدلّ على أنّه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التّأسّي بهم ، وأنّ تركه مؤذن بسوء العقيدة ، ولذلك عقّبه بقوله :
« ومَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهً هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 6 ) » : فإنّه جدير بأن يوعد به الكفرة .
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً »
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 470 . وفي النسخ :
الاستثناء .
2 - في نفس المصدر والموضع : « لأبيه الكافر » مكان « للكافر » .
3 - التوبة / 114 .
4 - الكافي 2 / 262 ، ح 10 .
5 - المصدر : . . . عن إسماعيل بن سهل وإسماعيل بن عبّاد جميعا يرفعانه إلى أبي عبد اللَّه .