لمّا نزل : « لا تتّخذوا » عادى المؤمنون أقاربهم المشركين وتبرّأوا عنهم ، فوعدهم اللَّه بذلك وأنجز إذ أسلم أكثرهم وصاروا لهم أولياء .
« واللَّهُ قَدِيرٌ » : على ذلك .
« واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) » : لما فرط منكم في موالاتهم من قبل ، ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ » ( الآية ) فإنّ اللَّه أمر نبيّه والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفّارا ، فقال : « قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ » - إلى قوله - : « غَفُورٌ رَحِيمٌ » قطع اللَّه ولاية المؤمنين منهم وأظهروا لهم ( 2 ) العداوة ، فقال : « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ » ( الآية ) فلمّا أسلم أهل مكّة خالطهم أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ وناكحوهم ، وتزوّج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 3 ) أمّ حبيب بنت أبي سفيان بن حرب .
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ » ، أي : لا ينهاكم عن مبرّة هؤلاء ، لأنّ قوله : « أَنْ تَبَرُّوهُمْ » : بدل من « الَّذين » .
« وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ » : وتفضوا إليهم بالقسط ، أي : العدل .
« إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) » ، أي : العادلين .
قيل ( 4 ) : روي أنّ قتيلة بنت عبد العزّى قدمت مشركة على بنتها ، أسماء بنت أبي بكر بهدايا ، فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدّخول ، فنزلت .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ » - إلى قوله - : « الْمُقْسِطِينَ ، » أي :
ليس ينهاكم اللَّه عن مخالطة أهل العهد .
وقيل ( 6 ) : من آمن من أهل مكّة ولم يهاجر .
وقيل ( 7 ) : هي عامّة في كلّ من كان بهذه الصّفة . والَّذي عليه الإجماع : أنّ برّ
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 362 .
2 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : أظهرهم .
3 - ليس في ق .
4 - أنوار التنزيل 2 / 471 .
5 - المجمع 5 / 272 .
6 و 7 - نفس المصدر والموضع .