فقال : صم ، وتصدّق .
[ قلت : أتصدّق ] ( 1 ) ممّا ( 2 ) وصلني به إخواني وإن كان قليلا ؟
قال : تصدّق بما رزقك اللَّه ولو آثرت على نفسك .
وبإسناده ( 3 ) إلى أبي بصير : عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : قلت : أيّ الصّدقة أفضل ؟
قال : جهد المقلّ ( 4 ) ، أما سمعت قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » ترى هاهنا فضلا .
علي بن إبراهيم ( 5 ) ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : دخل سفيان الثّوريّ على أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - فرأى عليه ثيابا بيضا كأنّها غرقئ ( 6 ) البيض .
فقال له : إنّ هذا اللبّاس ليس من لباسك ! فقال - عليه السّلام - : اسمع منّي وع ما أقول لك ، فإنّه خير لك عاجلا وآجلا ، إن أنت متّ على السّنّة والحقّ ولم تمت على بدعة ( 7 ) . أخبرك أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان في زمان مقفر جدب ، فأمّا إذا أقبلت الدّنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت ، يا ثوريّ ؟ فواللَّه ، إنّي لمع ما ترى [ ما أتى ] ( 8 ) عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء وللَّه في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعا إلَّا وضعته .
قال : وأتاه ( 9 ) قوم ممّن يظهرون الزّهد ويدعون ( 10 ) النّاس أن يكونوا معهم على مثل الَّذي هم عليه من التّقشّف ( 11 ) .
هامش
1 - ليس في ق .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ما .
3 - نفس المصدر / 18 - 19 ، ح 3 .
4 - الجهد : الطَّاقة . والمقلّ : القليل المال .
5 - الكافي 5 / 65 - 68 ، ح 1 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قرقبى .
والغرقئ : بياض البيض الَّذي يؤكل .
7 - أي : انتفاعك بما أقول آجلا ، إنّما يكون إذا تركت البدع . قاله العّلامة المجلسيّ ( ره ) .
( هامش نور الثقلين 5 / 288 ) .
8 - ليس في ق .
9 - المصدر : فأتاه .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قوم ممّن يظهر الزهد ويدعو .
11 - التقشّف : قذارة الجلد ورثاثة الهيئة وترك النظافة وسوء الحال .