أخبرني عن حقّ المؤمن على المؤمن .
فقال : يا أبان ، دعه ولا ترده .
قلت : بلى ، جعلت فداك ، فلم أزل أردّد عليه .
فقال : يا أبان ، تقاسمه شطر مالك . ثمّ نظر إليّ فرأى ما دخلني ، فقال : يا أبان ، أما تعلم أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟
قلت : بلى ، جعلت فداك .
فقال : أمّا إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد ، إنّما أنت وهو سواء ، إنّما تؤثره إذا أعطيته من النّصف الآخر .
و ( الحديث ) طويل وأخذت منه موضع الحاجة .
وفي الكافي ( 1 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن الرّجل ليس عنده إلَّا قوت يومه ، أيعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شيء . ويعطف من عنده قوت شهر على من دونه والسّنة على نحو ذلك ، أم ذلك كلَّه الكفاف الَّذي لا يلام عليه ؟
فقال : هو أمران أفضلكم فيه أحرصكم على الرّغبة والأثرة على نفسه ، فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » . والأمر الآخر لا يلام على الكفاف ، واليد العليا خير من اليد السّفلى ، وابدأ بمن تعول .
سهل بن زياد ( 2 ) ، عمّن حدثه ، عن جميل بن درّاج قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : خياركم سمحاؤكم - وذكر نحو ما نقلنا
عن كتاب الخصال .
وبإسناده ( 3 ) إلى سويد السّائيّ ( 4 ) : عن أبي الحسن ، موسى ( 5 ) - عليه السّلام - قال : قلت له : أوصني .
فقال : آمرك بتقوى اللَّه . ثمّ سكت .
فشكوت إليه قلَّة ذات يدي ، وقلت : واللَّه ، لقد عريت حتّى بلغ من عريي أنّ أبا فلان نزع ثوبين كانا عليه فكسانيهما .
هامش
1 - الكافي 4 / 18 ، ح 1 .
2 - نفس المصدر / 41 ، ح 15 .
3 - نفس المصدر / 18 ، ح 2 .
4 - ق : الساني .
5 - ليس في المصدر .