شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
وفي كتاب الخصال ( 1 ) : عن جميل بن درّاج قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - :
خياركم سمحاؤكم ، وشراركم بخلاؤكم ، ومن صالح الأعمال ( 2 ) البرّ بالإخوان والسّعي في حوائجهم ، وفي ذلك مرغمة الشّيطان وتزحزح عن النّيران ودخول الجنان .
يا جميل ، أخبر بهذا الحديث غرر ( 3 ) أصحابك ؟
قال : قلت : جعلت فداك ، من غرر ( 4 ) أصحابي ؟
قال : هم البارّون بالإخوان في العسر واليسر .
ثمّ قال : يا جميل ، أما إنّ صاحب الكثير يهون عليه ذلك ، وقد مدح اللَّه - عزّ وجلّ - صاحب القليل فقال : « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » ( الآية ) .
عن محمّد بن قيس ( 5 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : للَّه - عزّ وجلّ - جنّة لا يدخلها إلَّا ثلاثة :
إلى قوله : ورجل آثر أخاه المؤمن في اللَّه .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عمر بن عبد العزيز [ عن جميل ] ( 7 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : سمعته يقول : إنّ ممّا خصّ اللَّه - عزّ وجلّ - به المؤمن أن يعرّفه برّ إخوانه وإن قلّ ، وليس البرّ بالكثرة ، وذلك أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول في كتابه : « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » ( الآية ) . ومن عرفه اللَّه - عزّ وجلّ - بذلك ، أحبّه اللَّه ، ومن أحبّه ، وفّاه أجره يوم القيامة بغير حساب .
ثمّ قال : يا جميل : أرو هذا الحديث لإخوانك ، فإنّه ترغيب في البرّ .
محمّد بن يحيى ( 8 ) ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي عليّ صاحب الكلل ( 9 ) ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته فقلت :
هامش
1 - الخصال / 96 - 97 ، ح 42 .
2 - ليس في ق ، ش . وفي سائر النسخ :
الأحوال . وما أثبتنا في المتن موافق المصدر .
3 و 4 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش ، م : غزر .
وفي سائر النسخ : غرر .
5 - نفس المصدر / 131 ، ح 136 .
6 - الكافي 2 / 206 ، ح 6 .
7 - ليس في ق .
8 - نفس المصدر / 171 - 172 ، ح 8 .
9 - صاحب الكلل : بائعها . والكلل : جمع الكلَّة : الستر الرقيق يتوقّى به من البعوض .