السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : وأمّا « ق » فهو الجبل المحيط بالأرض وخضرة السّماء منه ، وبه يمسك اللَّه الأرض أن تميد بأهلها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال : إنّ « ق » جبل محيط بالدّنيا من وراء يأجوج ومأجوج .
« والْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) » : ذو المجد والشّرف على سائر الكتب . أو لأنّه كلام المجيد . أو كلّ من علم معانيه وامتثل أحكامه مجد ( 2 ) . وهو قسم .
وقيل ( 3 ) : تقديره : والقرآن المجيد إنّ محمّدا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
بدلالة قوله : « بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ » : إنكار لتعجّبهم ممّا ليس بعجب ، وهو أن ينذرهم أحد من جنسهم أو من أبناء جلدتهم .
« فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) » : حكاية لتعجّبهم .
و « هذا » إشارة إلى اختيار محمّدا للرسالة .
وإضمار ذكرهم ثمّ إظهاره ( 4 ) للإشعار بتعنّتهم ( 5 ) بهذا المقال ، ثمّ التّسجيل على كفرهم بذلك . أو عطف لتعجّبهم من البعث على تعجّبهم من البعثة ، والمبالغة فيه بوضع الظَّاهر موضع ضميرهم . وحكاية تعجّبهم مبهما إن كانت الإشارة إلى مبهم يفسّره ما بعده ، ومجملا إن كانت الإشارة إلى محذوف دلّ عليه « منذر » . ثمّ تفسيره أو تفضيله لأنّه أدخل في الإنكار إذ الأول استبعاد لأنّ يفضّل عليهم مثلهم ، والثّاني استقصار لقدرة اللَّه عمّا هو أهون ممّا يشاهدون من صنعه - تعالى - .
« أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً » ، أي : أنرجع إذا متنا وصرنا ترابا . ويدلّ على المحذوف قوله : « ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) » ، أي : بعيد عن الوهم ، أو العادة ، أو الإمكان .
وقيل ( 6 ) : « الرّجع » بمعنى : المرجوع .
« قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ » : ما تأكل من أجساد موتاهم . وهو ردّ لاستبعادهم بإزاحة ما هو الأصل فيه .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 323 .
2 - مجد فلان مجدا : كان ذا مجد ، فهو ماجد . أو مجد فلان مجادة : كان ذا مد ، فهو مجيد .
3 - مجمع البيان 5 / 141 .
4 - ليس في ت .
5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 413 . وفي النسخ :
بتعييتهم .
6 - أنوار التنزيل 2 / 413 .