ثمّ اختلفوا فقيل : أولو العزم من الرّسل من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدّمه ، وهم خمسة : أوّلهم نوح ، ثمّ إبراهيم ، ثمّ موسى ، ثمّ عيسى ، ثم محمّد - صلوات اللَّه عليهم - .
وهو المرويّ عن أبي جعفر - عليه السّلام - وأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - .
قال : وهم سادة النّبيّين ، وعليهم دارت رحا المرسلين .
« ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ » : لكفّار قريش بالعذاب ، فإنّه نازل بهم في وقته لا محال .
وفي روضة الكافي ( 1 ) : حدثني عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضّال ، [ عن حفص المؤذّن ] ( 2 ) عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - [ وعن ابن بزيع ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ] ( 3 ) أنّه قال في رسالة طويلة إلى أصحابه : إنّه لا يتمّ الأمر حتّى يدخل عليكم مثل ما دخل على الصّالحين قبلكم ، وحتّى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم ، وحتّى تسمعوا من أعداء اللَّه أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم ( 4 ) ، وحتّى يستذلَّوكم و ( 5 ) يبغضوكم ، وحتّى يحملوا عليكم الضّيم فتحتملوه منهم ( 6 ) تلتمسون بذلك وجه اللَّه والدّار الآخرة ، وحتّى تكظموا الغيظ الشّديد في الأذى في اللَّه يجترمونه إليكم ( 7 ) ، وحتّى يكذبوكم بالحقّ ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ، ومصداق ذلك كلَّه في كتاب اللَّه الَّذي أنزله جبرئيل على نبيّكم ، سمعتم قول اللَّه لنبيّكم : « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ » .
« كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ » : استقصروا من هوله مدّة لبثهم في الدّنيا حتّى يحسبونها ساعة .
« بَلاغٌ » : هذا الَّذي وعظتم به ، أو هذه السّورة بلاغ ، أي : كفاية . أو تبليغ من الرسل ، ويؤيّده أنّه قرئ ( 8 ) : « بلَّغ » .
وقيل ( 9 ) : مبتدأ خبره « لهم » ، وما بينهما اعتراض ، أي : لهم وقت يبلغون إليه ، كأنّهم إذا بلغوه ورأوا ما فيه استقصروا مدّة عمرهم .
هامش
1 - الكافي 8 / 407 .
2 و 3 - من المصدر .
4 - عرك الأذى بجنبه ، أي : احتمله .
5 - المصدر : أو .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وحتى تحملوا الضيم فتحملوه منهم .
7 - اجترم عليهم وإليهم جريمة : جنى جناية .
8 و 9 - أنوار التنزيل 2 / 391 .