تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
« قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ » : أيّ : شيء السّاعة ، استغرابا لها . « إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا » : أصله : نظنّ ظنّا . فادخل حرف النّفي والاستثناء لإثبات الظَّنّ ونفي ما عداه ، كأنّه قال : ما نحن إلَّا نظن ظنّا . أو لنفي ظنّهم فيما سوى ذلك مبالغة ، ثمّ أكّده بقوله : « وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) » ، أي : لإمكانه . ولعلّ ذلك قول بعضهم ، تحيّروا بين ما سمعوا من آبائهم وما تليت عليهم من الآيات في أمر السّاعة . « وبَدا لَهُمْ » : وظهر لهم « سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا » : على ما كانت عليه ، بأن عرفوا قبحها وعاينوا وخامة ( 1 ) عاقبتها . أو جزاؤها . « وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) » : وهو الجزاء . « وقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ » : نترككم في العذاب ترك المنسيّ . « كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا » : كما تركتم عدته ولم تبالوا به . وإضافة « اللَّقاء » إلى « اليوم » إضافة المصدر إلى ظرفه . « ومَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) » : يخلَّصونكم منها . « ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً » : استهزأتم بها ، ولم تتفكّروا فيها . « وغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » : فحسبتم أن لا حياة سواها . « فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها » . وقرأ ( 2 ) حمزة والكسائيّ ، بفتح الياء وضمّ الرّاء . « ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) » : لا يطلب منهم أن يعتبوا ربّهم ، أي : يرضوه ، لفوات أوانه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : « ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً » وهم الأئمة ، أي : كذّبتموهم واستهزأتم بهم . « فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها » [ ، يعني : من
هامش
1 - ليس في ق ، ش ، م . 2 - أنوار التنزيل 2 / 384 . 3 - تفسير القمّي 2 / 295 .