« قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ » : أيّ : شيء السّاعة ، استغرابا لها .
« إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا » :
أصله : نظنّ ظنّا . فادخل حرف النّفي والاستثناء لإثبات الظَّنّ ونفي ما عداه ، كأنّه قال : ما نحن إلَّا نظن ظنّا . أو لنفي ظنّهم فيما سوى ذلك مبالغة ، ثمّ أكّده بقوله :
« وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) » ، أي : لإمكانه .
ولعلّ ذلك قول بعضهم ، تحيّروا بين ما سمعوا من آبائهم وما تليت عليهم من الآيات في أمر السّاعة .
« وبَدا لَهُمْ » : وظهر لهم « سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا » : على ما كانت عليه ، بأن عرفوا قبحها وعاينوا وخامة ( 1 ) عاقبتها . أو جزاؤها .
« وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) » : وهو الجزاء .
« وقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ » : نترككم في العذاب ترك المنسيّ .
« كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا » : كما تركتم عدته ولم تبالوا به .
وإضافة « اللَّقاء » إلى « اليوم » إضافة المصدر إلى ظرفه .
« ومَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) » : يخلَّصونكم منها .
« ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً » : استهزأتم بها ، ولم تتفكّروا فيها .
« وغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » : فحسبتم أن لا حياة سواها .
« فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها » .
وقرأ ( 2 ) حمزة والكسائيّ ، بفتح الياء وضمّ الرّاء .
« ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) » : لا يطلب منهم أن يعتبوا ربّهم ، أي : يرضوه ، لفوات أوانه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : « ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً » وهم الأئمة ، أي : كذّبتموهم واستهزأتم بهم . « فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها » [ ، يعني : من
هامش
1 - ليس في ق ، ش ، م .
2 - أنوار التنزيل 2 / 384 .
3 - تفسير القمّي 2 / 295 .