« وكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ » : ليسبقه ويفوته .
« فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً » : بالأشياء كلَّها .
« قَدِيراً ( 44 ) » : عليها .
« ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا » : من المعاصي .
« ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها » : ظهر الأرض .
« مِنْ دَابَّةٍ » : من نسمة تدبّ عليها بشؤم معاصيهم .
وقيل ( 1 ) : المراد بالدّابّة : الإنس وحده ، لقوله : « ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » :
هو يوم القيامة .
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهً كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 ) » : فيجازيهم على أعمالهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : وحدّثني أبي ، عن النّوفليّ ، عن السّكونيّ ، عن جعفر ، عن أبيه - عليهما السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : سبق العلم وجفّ القلم ومضى القضاء وثمّ القدر ، بتحقيق الكتاب وتصديق الرّسل ، وبالسّعادة من اللَّه لمن آمن واتّقى ، وبالشّقاء لمن كذّب وكفر بالولاية من اللَّه - عزّ وجلّ - للمؤمنين وبالبراءة منه للمشركين .
ثمّ قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : يا ابن آدم ، بمشيئتي كنت أنت الَّذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الَّذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبقوّتي وعصمتي وعافيتي أدّيت إليّ فرائضي ، وأنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بذنبك منّي ، الخير منّي إليك واصل بما أوليتك به ، والشّرّ منك ( 3 ) إليك بما جنيت جزاء ، وبكثير من تسلَّطي ( 4 ) لك انطويت على ( 5 ) طاعتي ، وبسوء ظنّك بي قنطت من رحمتي ، فلي الحمد والحجّة عليك بالبيان ، ولي السّبيل عليك بالعصيان ، ولك الجزاء الحسن عندي بالإحسان ، لم أدع تحذيرك ولم آخذك عند غرّتك . وهو قوله - عزّ وجلّ - : « ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ » لم أكلَّفك فوق طاقتك ، ولم أحمّلك من الأمانة إلَّا بما أقررت بها على نفسك ورضيت لنفسي
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 275 .
2 - تفسير القمي 2 / 210 - 211 .
3 - المصدر : منّي .
4 - المصدر : تسليطي ( تسلطي خ . ل . )
5 - المصدر : عن .