يعقوب ، وهم ثمانون رجلا فقال : إنّ هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ، وإنّما ينجيكم اللَّه من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب ، اسمه موسى بن عمران - عليه السّلام - غلام طوال جعد أدم . فجعل الرّجل من بني إسرائيل يسمّي ابنه عمران ويسمّي عمران ابنه موسى .
فذكر أبان بن عثمان ( 1 ) ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه قال : ما خرج موسى حتّى خرج قبله خمسون كذّابا من بني إسرائيل ، كلَّهم يدّعي أنّه موسى بن عمران فبلغ فرعون أنّهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام . فقال له كهنته وسحرته : إنّ هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام ، الَّذي يولد العام من بني إسرائيل . فوضع القوابل على النّساء وقال : لا يولد العام غلام ( 2 ) إلَّا ذبح . ووضع على أمّ موسى قابلة . فلمّا رأى ذلك بنو إسرائيل قالوا : إذا ذبح الغلمان واستحيى النّساء هلكنا فلم نبق ، فتعالوا لا نقرب النّساء .
فقال عمران أبو موسى - عليه السّلام - : بل ائتوهنّ ( 3 ) ، فإنّ أمر اللَّه واقع ولو كره المشركون . اللَّهمّ من حرّمه ، فإنّي لا أحرّمه . ومن تركه ، فإنّي لا أتركه . ووقع على أمّ موسى فحملت به . فوضع على أمّ موسى قابلة تحرسها ، إذا قامت قامت ، وإذا قعدت قعدت . فلمّا حملته أمّه وقعت عليها المحبّة ، وكذلك حجج اللَّه على خلقه .
فقالت لها القابلة : ما لك يا بنيّة تصفرّين وتذوبين ؟
قالت : لا تلوميني ، فإنّي إذا ولدت أخذ ولدي فيذبح ( 4 ) .
قالت : لا تحزني ، فإنّي سوف أكتم عليك . فلم تصدّقها . فلمّا أن ولدت التفتت إليها وهي مقبلة ، فقالت : ما شاء اللَّه . فقالت لها : ألم أقل : إنّي سوف أكتم عليك . ثمّ حملته فأدخلته المخدع وأصلحت أمره . ثمّ خرجت إلى الحرس فقالت : انصرفوا - وكانوا على الباب - فإنّما خرج دم مقطَّع ( 5 ) . فانصرفوا فأرضعته . فلمّا خافت عليه الصّوت ، أوحى اللَّه إليها : أن اعملي التّابوت ، ثمّ اجعليه فيه ، ثمّ أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر . فوضعته في التّابوت ، ثمّ دفعته في اليمّ . فجعل يرجع إليها ، وجعلت تدفعه في الغمر ، وأنّ الرّيح ضربته فانطلقت
هامش
1 - المصدر : فذكر أبان بن عثمان عن أبي الحسين .
2 - المصدر : ولد .
3 - المصدر : باشروهنّ .
4 - هكذا في ن . وفي سائر النسخ والمصدر :
فذبح .
5 - المصدر : منقطع .