تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وقيل ( 1 ) : معناه : الَّذين أوقعوا في دينهم الاختلاف ، وصاروا ذوي أديان مختلفة . فصار بعضهم يعبد وثنا ، وبعضهم يعبد نارا ، وبعضهم يعبد شمسا إلى غير ذلك . وقرأ حمزة والكسائي : « فارقوا » ، بمعنى : تركوا دينهم الَّذي أمروا به ( 2 ) . وهو يؤيّد المعنى الأوّل . « وكانُوا شِيَعاً » : فرقا . تشايع كلّ إمامها ، الَّذي أضلّ دينها . « كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) » : راضون معجبون مسرورون . ظنّا بأنّه الحقّ . قيل ( 3 ) : ويجوز أن يجعل « فرحون » صفة « كلّ » على أنّ الخبر « من الَّذين فرّقوا » . « وإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ » : شدّة . « دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ » : راجعين إليه من دعاء غيره . « ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً » : خلاصا من تلك الشّدائد . « إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) » : فاجأ فريق منهم بالإشراك بربّهم الَّذي عافاهم . « لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ » : « اللَّام » فيه ، للعاقبة . وقيل ( 4 ) : للأمر ، بمعنى : التّهديد . لقوله : « فَتَمَتَّعُوا » : غير أنّه التفت فيه مبالغة . وقرئ : « وليتمتّعوا » ( 5 ) . « فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) » : عاقبة تمتّعكم . وقرئ ، بالياء . على أنّ « تمتّعوا » ماض ( 6 ) . « أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً » : حجّة . وقيل ( 7 ) : ذا سلطان ، أي : ملكا معه برهان . « فَهُوَ يَتَكَلَّمُ » : تكلَّم دلالة على الأوّل . وتكلَّم نطق على الثّاني . « بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) » : بإشراكهم وصحّته . أو بالأمر الَّذي بسببه يشركون به في ألوهيّته .
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 304 . 2 - أنوار التنزيل 2 / 221 . 3 و 4 - نفس المصدر والموضع . 5 و 6 و 7 - نفس المصدر والموضع .