الآخِرَةِ » ، أي : تتابع منهم العلم وتلاحق حتّى كمل علمهم في الآخرة ممّا أخبروا به في الدّنيا . فهو على لفظ الماضي ، والمراد به : الاستقبال .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : « بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ » يقول : علموا ما كانوا جهلوا في الدّنيا .
« بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها » ، كمن تحيّر في الأمر لا يجد عليه دليلا .
« بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) » : لا يدركون دلائلها لاختلال بصيرتهم . وهذا وإن اختّص بالمشركين ممّن في السّموات والأرض نسبه إلى جميعهم ، كما يسند فعل البعض إلى الكلّ . والإضرابات الثّلاث تنزيل لأحوالهم .
« وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) » ، كالبيان لعمههم ( 2 ) .
والعامل في « إذا » ما دلّ عليه « أئنا لمخرجون » وهو « نخرج » لا « مخرجون » ، لأنّ كلَّا من « الهمزة » و « إنّ » و « اللَّام » مانعة من عمله فيما قبلها . وتكرير الهمزة للمبالغة في الإنكار . والمراد بالإخراج : الإخراج من الأجداث ، أو من حال الفناء إلى حال الحياة .
« لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وآباؤُنا مِنْ قَبْلُ » : من قبل وعد محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
وتقديم « هذا » على « نحن » لأنّ المقصود بالذّكر : هو البعث ، وحيث أخّر فالمقصود به : المبعوث .
« إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 68 ) » الَّتي هي كالأسمار .
« قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 ) » :
تهديد لهم على التّكذيب ، وتخويف بأن ينزل بهم مثل ما نزل بالمكذّبين قبلهم . والتّعبير عنهم « بالمجرمين » ليكون لطفا للمؤمنين في ترك الجرم .
وفي كتاب الخصال ( 3 ) : وسئل الصّادق - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ .
قال : معناه : أو لم ينظروا في القرآن .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 132 .
2 - العمة : التحيّر والتردّد .
3 - الخصال 2 / 396 ، ح 102 .