فلا تردّ له راية أبدا .
« أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ » الَّذي خصّكم بهذه النّعم العامّة والخاصّة .
« قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) » ، أي : تذكرون آلاءه تذكّرا قليلا .
و « ما » مزيدة . والمراد بالقلَّة : العدم ، أو الحقارة المزيحة للفائدة .
وقرأ ( 1 ) أبو عمرو وروح ، بالياء . وحمزة وحفص والكسائيّ ، بالتّاء ، وتخفيف الذّال .
« أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ » بالنّجوم وعلامات الأرض .
و « الظَّلمات » ظلمات اللَّيالي ، أضافها إلى « البرّ والبحر » للملابسة . أو مشتبهات ( 2 ) الطَّرق ، يقال : طريقة ظلماء وعمياء ، للَّتي لا منار بها .
« ومَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ » ، يعني : المطر .
قيل ( 3 ) : ولو صحّ أنّ السّبب الأكثريّ في تكوّن الرّياح معاودة الأدخنة المتصاعدة من الطَّبقة الباردة ، لانكسار حرّها وتمويجها الهواء ، فلا شكّ أنّ الأسباب الفاعليّة والقابليّة لذلك من خلق اللَّه ، والفاعل للسّبب فاعل للمسبّب ( 4 ) .
« أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ » : يقدر على مثل ذلك .
« تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) » : تعالى القادر الخالق عن مشاركة العاجز المخلوق .
« أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » والكفرة وإن أنكروا الإعادة فهم المحجوجون بالحجج الدّالَّة عليها .
« ومَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ » ، أي : بأسباب سماوّية وأرضيّة .
« أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ » يفعل ذلك .
« قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ » على أنّ غيره يقدر على شيء من ذلك « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) » في إشراككم ، فإنّ كمال القدرة من لوازم الألوهيّة .
« قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ » لمّا بيّن اختصاصه بالقدرة التّامّة الفائقة العامّة أتبعه ما هو كاللَّازم له ، وهو التّفرّد بعلم الغيب .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 181 .
2 - كذا في م . وفي النسخ : مشبهات .
3 - أنوار التنزيل 2 / 181 .
4 - م : المسبّب .