لقدرته ، ولا يتأبّى عن تدبيره . أو : يدلّ بذلَّه على عظمة مدبّره . و « من » يجوز أن يعمّ أولي العقل وغيرهم ، على التّغليب . فيكون قوله :
« والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ » إفرادا لها ( 1 ) بالذّكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها .
وقرئ ( 2 ) : « والدّواب » بالتّخفيف ، كراهة التّضعيف ، أو الجمع بين السّاكنين .
« وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ » :
عطف عليها ، إن جوّز إعمال اللَّفظ الواحد في كلّ واحد من مفهوميه . وإسناده باعتبار أحدهما إلى أمر وباعتبار الآخر إلى آخر . فإنّ تخصيص الكثير يدلّ على خصوص المعنى المسند إليهم . أو مبتدأ خبره محذوف ، دلّ عليه خبر قسيمه نحو : حقّ له الثّواب ، أو فاعل فعل مضمر . أي : يسجد له كثير من النّاس سجود طاعة .
وفي روضة الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم وعدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، جميعا عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الصّباح الكنانيّ ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال :
قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : إنّ للشّمس ثلاثمائة وستّين برجا . كلّ برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب . وتنزل كلّ يوم على برج منها . فإذا غابت ، انتهت إلى حدّ بطنان العرش . فلم تزل ساجدة إلى الغد . ثمّ تردّ إلى موضع مطلعها ، ومعها ملكان يهتفان معها .
وإنّ وجهها لأهل السّماء ، وقفاها لأهل الأرض . ولو كان وجهها لأهل الأرض ، لاحترقت الأرض ومن عليها ، من شدّة حرّها . ومعنى سجودها ما قال - سبحانه وتعالى - : « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهً يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ [ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ ] » ( 4 ) « وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ .
« وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ » : بكفره وإبائه عن الطَّاعة .
ويجوز أن يجعل « وكثير » تكريرا للأوّل مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب ، وأن يعطف به على السّاجدين بالمعنى العامّ موصوفا بما بعده .
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 88 . وفي ع :
« أفردها » بدل « إفرادا لها » . وفي غيرها : « إفراد لها » .
2 - أنوار التنزيل 2 / 88 .
3 - الكافي 8 / 157 ، ح 148 .
4 - من المصدر .