والآخرة ، « فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ » ، أي : يجعل بينه وبين اللَّه دليلا . والدّليل على أنّ السّبب هو الدّليل ، قول اللَّه ( 1 ) - عزّ وجلّ - في سورة الكهف : وآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً ، أي : دليلا .
وقال : « ثُمَّ لْيَقْطَعْ » ، أي : يميّز . والدّليل على أنّ القطع هو التّميز قوله ( 2 ) - تعالى - : وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً ، أي : ميّزناهم . فقوله - عزّ وجلّ - :
« ثُمَّ لْيَقْطَعْ » ، أي : يميّز . « فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ » ، أي : حيلته . والدّليل على أنّ الكيد هو الحيلة ، قوله ( 3 ) - تعالى - : كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ، أي : احتلنا ( 4 ) له حتّى حبس أخاه . وقوله ( 5 ) - تعالى - يحكي قول فرعون : فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ، أي : حيلتكم .
قال : فإذا وضع لنفسه سببا وميّز ، دلَّه على الحقّ . فأمّا العامّة ، فإنّهم رووا في ذلك أنّه من لم يصدّق بما قال اللَّه - عزّ وجلّ - فليلق ( 6 ) حبلا إلى سقف البيت ، ثمّ ليختنق .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 7 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود النّجّار قال : قال الإمام موسى بن جعفر : حدّثني أبي ، عن أبيه أبي جعفر - صلوات اللَّه عليهم - : أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إنّ ربّي وعدني نصرته ، وأن يمدّني بملائكته ، وأنّه ناصرني بهم وبعليّ [ أخي ] ( 8 ) خاصّة من بين أهل بيتي . فاشتدّ ذلك على القوم أن خصّ عليّا - عليه السّلام - بالنّصرة ، وأغاظهم ذلك . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : من كان يظن أن لن ينصر ( 9 ) الله محمدا بعلي في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ . قال : ليضع حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمدّه حتّى يختنق فيموت ، فلينظر هل يذهبنّ كيده غيظه ( 10 ) .
« وكَذلِكَ » : ومثل ذلك الإنزال « أَنْزَلْناهُ » : أنزلنا القرآن كلَّه « آياتٍ بَيِّناتٍ » : واضحات .
هامش
1 - الكهف / 84 - 85 .
2 - الأعراف / 160 .
3 - يوسف / 76 .
4 - المصدر : حيلنا .
5 - طه / 64 .
6 - المصدر : فليلقى .
7 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 334 .
8 - من المصدر .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ينصره .
10 - س ، أو م : ما يغيظ .