« وأَنَّ اللَّهً يَهْدِي » :
قيل ( 1 ) : ولأنّ اللَّه يهدي به ، أو يثبّت على الهدى .
« مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) » هدايته ، أو ثباته . أنزله كذلك مبيّنا .
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئِينَ والنَّصارى والْمَجُوسَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهً يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » بالحكومة بينهم ، وإظهار المحقّ منهم عن المبطل ، أو الجزاء ، فيجازي كلَّا منهم ما يليق به ، ويدخله المحلّ المعدّ له .
وإنّما أدخلت « إنّ » على كلّ واحد من طرفي الجملة ، لمزيد التّأكيد .
« إِنَّ اللَّهً عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 ) » : عالم به ، مراقب لأحواله .
وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه قال - عليه السّلام - : سلوني قبل أن تفقدوني .
فقام إليه الأشعث بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، كيف تؤخذ من المجوس الجزية ، ولم ينزل إليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبيّ ؟
قال : بلى يا أشعث ، قد أنزل اللَّه عليهم كتابا ، وبعث إليهم رسولا . حتّى كان لهم ملك ، سكر ذات ليلة . فدعا بابنته إلى فراشه ، فارتكبها . فلمّا أصبح ، تسامع به قومه .
فاجتمعوا إلى بابه فقالوا : أيّها الملك ! دنّست علينا ديننا ، وأهلكته ! فأخرج ، نطهّرك ونقم ( 3 ) عليك الحدّ . فقال لهم : اجتمعوا ، واسمعوا قولي ، فإن يكن ( 4 ) لي مخرج ممّا ( 5 ) ارتكبت ، وإلَّا فشأنكم .
فاجتمعوا . فقال لهم : هل علمتم أنّ اللَّه لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وأمّنا حوّاء ؟ قالوا : صدقت أيّها الملك . قال : أوليس قد زوّج بنيه من بناته [ وبناته ] ( 6 ) من بنيه ؟
قالوا : صدقت . هذا هو الدّين . فتعاقدوا على ذلك . فمحا اللَّه ما في صدورهم من العلم ، ورفع عنهم الكتاب . فهم الكفرة يدخلون النّار بلا حساب . والمنافقون أشدّ حالا منهم .
قال الأشعث : واللَّه ، ما سمعت بمثل هذا الجواب . واللَّه ، لا عدت إلى مثلها أبدا .
« أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهً يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ » : يتسخّر
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 87 .
2 - التوحيد / 306 ، ح 1 .
3 - كذا في المصدر . وفي ع وم : نقيم .
4 - ليس في ع وم .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فما .
6 - ليس في أ .