« يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وما لا يَنْفَعُهُ » : يعبد جمادا لا يضرّ بنفسه ولا ينفع .
قال أبو جعفر - عليه السّلام - في الحديث السّابق المنقول عن الكافي ( 1 ) : ينقلب مشركا يدعو غير اللَّه ويعبد غيره . فمنهم من يعرف فيدخل ( 2 ) الإيمان قلبه ، فيؤمن ويصدّق ، ويزول عن منزلة من الشّكّ إلى الإيمان . ومنهم من يثبت على شكّه . ومنهم من ينقلب إلى الشّرك .
عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن زرارة ، مثله .
« ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) » عن المقصد .
مستعار من ضلال من أبعد في التّيه ضالَّا .
« يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ » بكونه معبودا - لأنّه يوجب القتل في الدّنيا والعذاب في الآخرة - « أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ » الَّذي يتوقّع بعبادته . وهو الشّفاعة والتّوسّل بها إلى اللَّه .
واللَّام متعلَّقة ب « يدعو » ( 4 ) من حيث إنّه بمعنى يزعم ، والزّعم قول مع اعتقاد . أو داخلة على الجملة الواقعة مقولا إجراء له مجرى يقول . أي يقول الكافر ذلك بدعاء وصراخ ، حين يرى استضراره به . أو مستأنفة ، على أنّ « يدعو » تكرير للأول ، و « من » مبتدأ خبره .
« لَبِئْسَ الْمَوْلى » : النّاصر .
« ولَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) » : الصّاحب .
وفي مصباح الشّريعة ( 5 ) قال الصّادق - عليه السّلام - في كلام طويل : وأمّا السّائر في مفاوز الاعتداء ، والخائض في مراتع الغيّ وترك الحياء ، باستحباب السّمعة والرّياء والشّهرة ، والتّصنّع ( 6 ) إلى الخلق ، المتزيّي بزيّ الصّالحين ، المظهر بكلامه عمارة باطنه ، وهو في الحقيقة خال عنها ، قد غمرتها وحشة ( 7 ) حبّ المحمدة ، وغشيتها ظلمة الطَّمع فيما افتتنه
هامش
1 - الكافي 2 / 414 .
2 - المصدر : ويدخل .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 87 . وفي النسخ :
واللام معلَّقة ليدعو .
5 - مصباح الشريعة / 160 .
6 - المصدر : التصنيع .
7 - المصدر : وحشته .