والمواد بالكتاب : جنس الكتب المنزلة ، أو اللَّوح .
و « آتيك » في الموضعين صالح للفعليّة والاسميّة .
و « الطَّرف » تحريك الأجفان للنّظر فوضع موضعه ، ولمّا كان النّاظر يوصف بإرسال الطَّرف ، كما في قوله :
وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر
وصف بردّ الطَّرف والطَّرف بالارتداد ، والمعنى : أنّك ترسل طرفك نحو شيء ، وقيل أن تردّه أحضر عرشها بين يديك ، وهذا غاية في الإسراع ومثل فيه .
وفي جوامع الجامع ( 1 ) : يروى أنّها أمرت عند خروجها إلى سليمان فجعل عرشها في آخر سبعة أبيات ( 2 ) ، ووكّلت به حرسا يحفظونه ، فأراد سليمان أن يريها بعض ما يخصّه اللَّه به من المعجزات الشّاهدة لنبوّته .
وروي ( 3 ) أنّ آصف بن برخيا قال لسليمان - عليه السّلام - : مدّ عينيك حتّى ينتهي طرفك . فمدّ عينيه فنظر نحو اليمن ( 4 ) ، ودعا آصف فغار العرش في مكانه بمأرب ثمّ نبع عند مجلس سليمان بالشّام بقدرة اللَّه قبل أن يردّ ( 5 ) طرفه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) ، متّصلا بآخر ما سبق عنه قريبا ، أعني : قوله : وارتحلت نحو سليمان . فلَّما علم سليمان بإقبالها نحوه قال للجنّ والشّياطين : « أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ، قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ » ( 7 ) « الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . قال سليمان - عليه السّلام - : أريد أسرع من ذلك ، فقال آصف بن برخيا :
« أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » فدعا اللَّه - عزّ وجلّ - بالاسم ( 8 ) الأعظم ، فخرج السّرير من تحت كرسيّ سليمان .
حدّثني ( 9 ) أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : الَّذي عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين - عليه السّلام - . وسئل عن الَّذي عنده علم
هامش
1 - الجوامع / 338 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أبواب .
3 - الجوامع / 338 .
4 - في بعض نسخ المصدر : « طرف اليمن » بدل « فنظر نحو اليمن » .
5 - المصدر : يرتدّ .
6 - تفسير القمّي 2 / 128 .
7 - المصدر : من عفاريت الجنّ .
8 - المصدر : باسمه .
9 - تفسير القمّي 2 / 367 .