« فَما آتانِيَ اللَّهُ » : من النّبوّة والملك الَّذي لا مزيد عليه « خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ » فلا حاجة لي إلى هدّيتكم ، ولا وقع لها عندي .
« بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) » : لأنّكم لا تعلمون إلَّا ظاهرا من الحياة الدّنيا فتفرحون بما يهدى إليكم حبّا لزيادة أموالكم ، أو بما تهدونه ( 1 ) افتخارا على أمثالكم .
والإضراب عن إنكار الإمداد بالمال عليه وتقليله ( 2 ) إلى بيان ما حملهم عليه ، وهو قياس حاله على حالهم في قصور الهمّة بالدّنيا والزّيادة فيها ( 3 ) .
« ارْجِعْ » : أيّها الرّسول .
« إِلَيْهِمْ » : إلى بلقيس وقومها .
« فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها » : لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها .
وقرئ ( 4 ) « بهم » .
« ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها » : من سبأ « أَذِلَّةً » : بذهاب ما كانوا فيه من العزّ « وهُمْ صاغِرُونَ ( 37 ) » : أسراء مهانون .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) ، متّصلا بما سبق قريبا من قوله : « وكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » . ثم قالت : [ إنّ هذا ] ( 6 ) إن كان ( 7 ) نبيّا من عند اللَّه ، كما يدّعي ، فلا طاقة لنا به فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لا يغلب ، ولكن سأبعث إليه بهديّة فإن كان ملكا يميل إلى الدّنيا قبلها وعلمت أنّه لا يقدر علينا . فبعثت إليه حقّة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرّسول : قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار . فأتاه الرّسول بذلك ، فأمر سليمان - عليه السّلام - بعض جنوده من الدّيدان فأخذ خيطا في فمه ثمّ نقبها وأخرج ( 8 ) الخيط من الجانب الآخر ، وقال سليمان - عليه السّلام - لرسولها : « فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ،
هامش
1 - م ، ن : تهتدونه .
2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 176 . وفي النسخ :
تعليله .
3 - إنكار الإمداد بالمال هو المستفاد من قوله :
« أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ » وتقليله هو المستفاد من قوله :
« فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ » .
4 - أنوار التنزيل 2 / 176 .
5 - تفسير القمّي 2 / 128 .
6 - ليس في المصدر .
7 - في المصدر : زيادة « هذا » .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أخذ .