ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها » ، [ أي : لا طاقة لهم بها ] ( 1 ) « ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ » . فرجع إليها الرّسول فأخبرها بذلك وبقوّة سليمان ، فعلمت أنّه لا محيص لها فخرجت وارتحلت ( 2 ) نحو سليمان .
« قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها » أراد بذلك : أن يريها بعض ما خصّه اللَّه من العجائب الدّالَّة على عظم القدرة وصدقه في دعوى النّبوّة ، ويختبر عقلها بأن ينكّر عرشها فينظر ( 3 ) أتعرفه أم تنكره .
« قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 38 ) » : فإنّها إذا أتت مسلمة لم يحلّ أخذه إلَّا برضاها .
« قالَ عِفْرِيتٌ » : خبيث مارد .
« مِنَ الْجِنِّ » : بيان له ، لأنّه يقال للرجل ( 4 ) الخبيث المنكر المعفرّ أقرانه . وكان اسمه ذكوان ، أو صخرا .
« أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ » من مجلسك للحكومة ، وكان يجلس إلى نصف النّهار .
« وإِنِّي عَلَيْهِ » : على حمله « لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( 39 ) » : لا أختزل منه شيئا ولا أبدّه « قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ » وقيل ( 5 ) : آصف بن برخيا وزيره . أو الخضر . أو جبرئيل . أو ملك أيّده اللَّه - تعالى - به . أو سليمان نفسه ، فيكون التّعبير عنه بذلك للدّلالة على شرف العلم ، وأنّ هذه الكرامة كانت بسببه ، والخطاب في « أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » للعفريت ، كأنّه استبطأه فقال له ذلك ، أو أراد إظهار معجزة في نقله فتحدّاهم أوّلا ثمّ أراهم أنّه يتأتّى له ما لا يتأتّى ( 6 ) لعفاريت الجنّ فضلا عن غيرهم .
هامش
1 - ليس في م .
2 - في المصدر : « فارتحلت » بدل « فخرجت وارتحلت » .
3 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 176 . وفي النسخ :
فتنظره .
4 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
للرجال .
5 - أنوار التنزيل 2 / 176 .
6 - كذا في م . وفي النسخ : يتهيّأ .