فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : لئن يمتلئ جوف الرّجل قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا .
فقال معروف : إنّما يعني بذلك : الَّذي يقول الشّعر .
فقال : ويحك ، أو ويلك ، قد قال ذلك ( 1 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : محمّد بن جمهور ، بإسناده يرفعه إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ » فقال : من رأيتم من الشّعراء يتّبع ؟ إنّما عنى : هؤلاء الفقهاء الَّذين يشعرون قلوب النّاس بالباطل ، فهم الشّعراء الَّذين يتّبعون .
وممّا يدلّ على أنّ مطلق الشّعر وإنشاءه ليس مذموما
ما رواه في كتاب معاني الأخبار ( 3 ) ، بإسناده إلى إبراهيم الكرخيّ قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ صاحبتي هلكت وكانت لي موافقة ، وقد هممت أن أتزوّج .
فقال : انظر أين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرّك وأمانتك فإن كنت لا بد فاعلا فبكرا تنسب إلى الخير وإلى حسن الخلق :
ألا ( 4 ) إنّ النساء خلقن شتّى * فمنهنّ الغنيمة والغرام
ومنهنّ الهلال إذا تجّلى * لصاحبه ومنهنّ الظلام
فمن يظفر بصالحهنّ يسعد * ومن يغبن فليس له انتقام
وفي الكافي ( 5 ) : بعض أصحابنا ، عن عليّ بن الحسين ، عن عليّ بن حسّان ، عن عبد الرّحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا أراد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يتزوّج خديجة بنت خويلد أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش . . .
إلى أن قال - عليه السّلام - : ودخل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بأهله ، وقال رجل من قريش يقال له : عبد اللَّه بن غنم :
هنيئا مريئا خديجة قد جرت * لك الطَّير فيما كان كان منك بأسعد
هامش
1 - ليس في س ، أ ، م ، ن .
2 - تأويل الآيات 1 / 399 ، ح 28 .
3 - معاني الأخبار / 317 - 318 ، ح 1 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : واعلم .
5 - الكافي 5 / 374 - 375 ، ح 9 .