سبحانه ] ( 1 ) .
« وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ » : على ما أنا عليه من الدّعاء والنّصح « مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) » ، « فَاتَّقُوا اللَّهً وأَطِيعُونِ ( 110 ) » كرّره للتّأكيد والتّنبيه على دلالة كلّ واحد من أمانته وحسم طمعه لوجوب طاعته فيما يدعوهم إليه ، فكيف إذا اجتمعا .
« قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ( 111 ) » : الأقلَّون جاها ومالا ، جمع الأرذل ، على الصّحّة .
وقرأ ( 2 ) يعقوب : « وأتباعك » وهو جمع تابع ، كشاهد وأشهاد ، أو تبع ، كبطل وأبطال .
وهذا من سخافة عقلهم وقصور رأيهم على الحطام الدّنيويّة حتّى جعلوا اتّباع المقلَّين فيها مانعا عن اتّباعهم وإيمانهم بما يدعوهم إليه ودليلا على بطلانه ، وأشاروا بذلك إلى أنّ اتّباعهم ليس عن نظر وبصيرة وإنّما هو لتوقّع مال ورفعة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قوله - عزّ وجلّ - : و « قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ » يا نوح « واتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ » قال الفقراء .
« قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) » : أنّهم عملوه إخلاصا أو طمعا في طعمة ، وم عليّ إلَّا اعتبار الظَّاهر .
« إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي » : ما حسابهم على بواطنهم إلَّا على اللَّه - تعالى - فإنّه المطَّلع عليها « لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) » لعلمتم ذلك ، ولكنّكم تجهلون فتقولون مالا تعلمون .
« وما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) » : جواب لما أوهم قولهم من استدعاء طردهم ، وتوقيف إيمانهم عليه حيث جعلوا اتّباعهم المانع عنه ، وقوله : « إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) » كالعلَّة له ، أي : ما أنا إلَّا رجل مبعوث لإنذار المكلَّفين عن الكفر والمعاصي ، سواء كانوا أعزّاء أو أذلَّاء ، فكيف يليق بي طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء . أو ما عليّ إلَّا إنذاركم إنذارا بيّنا بالبرهان الواضح ، فلا عليّ أن أطردهم لاسترضائكم .
« قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ » عمّا تقول « لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) » :
هامش
1 - من أنوار التنزيل 2 / 162 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 162 .
3 - تفسير القميّ 2 / 123 .