المحارم كلَّها ، حتّى أنّه ليترك الصّلاة فضلا عن غيرها .
فقال : سبحان اللَّه ، أو عظم ( 1 ) ذلك عليك ( 2 ) ألا أخبرك بمن هو شرّ منه ؟
[ فقلت : بلى .
فقال : الناصب لنا شرّ منه ، ] ( 3 ) أما إنّه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرقّ لذكرنا إلَّا مسحت الملائكة ظهره ، وغفر اللَّه له ذنوبه كلَّها إلَّا أن يجيء بذنب يخرجه من الإيمان ، وإن الشّفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب ، وإنّ المؤمن ليشفع لجاره وماله من حسنة [ فيقول : يا ربّ ، جاري كان يكفّ عنّي الأذى فيشفع فيه ، فيقول اللَّه - تبارك وتعالى - أنا ربّك ، وأنا أحقّ من كافئ عنك فيدخله الجنّة وماله من حسنة ] ( 4 ) وإنّ من أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا ، فعند ذلك يقول أهل النّار : « فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .
« فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً » : تمّن للرّجعة ، وأقيم فيه « لو » مقام « ليت » لتلاقيهما في معنى التّقدير . أو شرط حذف جوابه .
« فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 102 ) » : جواب التّمنّي . أو عطف على كرّة ، أي : لو أنّ لنا أن نكرّ فنكون من المؤمنين ( 5 ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : « فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » قال : من المهتدين ( 7 ) ، قال : لأنّ الإيمان قد لزمهم بالإقرار .
« إِنَّ فِي ذلِكَ » : فيما ذكر من قصّة إبراهيم .
« لآيَةً » : لحجّة وعظة لمن أراد أن يستبصر بها ويعتبر ، فإنّها جاءت على أنظم ترتيب وأحسن تقرير يتفطَّن المتأمّل فيها لغزارة علمه ، لما فيها من الإشارة إلى أصول العلوم الدّينيّة والتّنبيه على دلائلها وحسن دعوته للقوم وحسن مخالقته ( 8 ) معهم وكمال إشفاقه عليهم وتصوير الأمر في نفسه ، وإطلاق الوعد والوعيد على سبيل الحكاية تعريضا وإيقاظا لهم
هامش
1 - وأعظم .
2 - ليس في المصدر .
3 - من المصدر .
4 - من المصدر .
5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 162 . وفي أ : تكرارا فنكون . وفي ساير النسخ : تكرّرا فنكون .
6 - تفسير القمّي 2 / 123 .
7 - م : المقرّين . س : المقيّدين . أ : المخبرين .
8 - كذا في المصدر والنسخ . والصحيح مخالقته .