الْمُرْسَلِينَ » .
وقد قال اللَّه ( 1 ) - تعالى - لنبيّه محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى يقول : ألم يجدك وحيدا ، فآوى إليك النّاس ؟ ووَجَدَكَ ضَالًّا ، يعني : عند قومك .
فَهَدى ، أي : فهداهم إلى معرفتك . ووَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى . يقول : أغناك بأن جعل دعاك مستجابا .
قال المأمون : بارك اللَّه فيك يا ابن رسول اللَّه !
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 2 ) بإسناده إلى المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصّادق ، عن أبيه أبي جعفر الباقر - عليهما السّلام - قال : إذا قام القائم - عليه السّلام - قال : « فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ » .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : ذكر الشيخ المفيد ( 4 ) - رحمه اللَّه - في كتاب الغيبة ، بإسناده عن رجاله ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : إذا قام القائم ، تلا هذه الآية مخاطبا للناس : « فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً [ وجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ » ( 5 ) « .
فمعنى قوله : « فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً » ( 6 ) ، ذلك حقيق لأنّ اللَّه - تعالى - [ وهب له حكما عامّا في الدنيا لم يهبه لأحد ] ( 7 ) قبله ، ولا لأحد بعده ، وعليه تقوم الساعة .
وقوله : « جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ » ، على سبيل المجاز ، أي : جعلني من أوصياء سيّد المرسلين وخاتم ( 8 ) أوصياء خاتم النبيين - صلَّى اللَّه عليهم أجمعين ، صلاة دائمة في كلّ عصر وكلّ حين ، متواترة إلى يوم الدين .
« قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) » :
هامش
1 - الضّحى / 6 - 8 .
2 - كمال الدين / 328 - 329 ، ح 10 .
3 - تأويل الآيات 1 / 388 ، ح 5 .
4 - راجع : هامش المصدر ، في انّه من المراد من المفيد .
5 - هنا انتهت الرواية . وملحقها من المصدر .
6 - ليس في م .
7 - ليس في أ .
8 - من أوّل خبر تأويل الآيات إلى هنا ساقطة من نسخة ع .