على وجه نافع ، تنتظم به أمور الكائنات .
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) » : إن كان لكم عقل ، علمتم أن لا جواب لكم فوق ذلك .
لاينهم أوّلا . ثمّ لمّا رأى شدّة شكيمتهم ، خاشنهم وعارضهم بمثل مقالتهم .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) بإسناده إلى ابن مسعود ، قال : احتجّوا في مسجد الكوفة ، فقالوا : ما بال أمير المؤمنين - عليه السّلام - لم ينازع الثّلاثة ، كما نازع طلحة والزّبير وعائشة ومعاوية ! ؟ فبلغ ذلك عليّا - عليه السّلام - . فأمر أن ينادى بالصّلاة جامعة .
فلمّا اجتمعوا ، صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه . ثمّ قال : معاشر النّاس ، إنّه بلغني عنكم كذا وكذا . قالوا : صدق أمير المؤمنين - عليه السّلام - . قد قلنا ذلك .
قال : فإنّ لي بسنّة الأنبياء أسوة فيما فعلت . قال اللَّه - تعالى - في محكم كتابه ( 2 ) :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .
قالوا : ومن هم يا أمير المؤمنين ؟ قال : أوّلهم إبراهيم - عليه السّلام - إلى أن قال :
ولي بموسى - عليه السّلام - أسوة ، إذ قال : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ . فإن قلتم : إنّ موسى فرّ من قومه بلا خوف كان له منهم ، فقد كفرتم . وإن قلتم : إنّ موسى خاف منهم ، فالوصيّ أعذر .
« قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) » ، عدولا إلى التّهديد عن المحاجّة بعد الانقطاع . وهذا ديدن المعاند المحجوج .
واستدلّ به على ادّعائه الألوهيّة وإنكاره الصّانع . وإنّ تعجّبه بقوله : « أَلا تَسْتَمِعُونَ » ( 3 ) من نسبة الرّبوبيّة إلى غيره . ولعلَّه كان دهريّا ، اعتقد أنّ من ملك قطرا وتولَّى أمره بقوّة طالعه ، استحقّ العبادة من أهله .
واللَّام في « المسجونين » للعهد . أي : ممّن عرفت حالهم في سجوني . فإنّه كان يطرحهم في هوّة عميقة حتّى يموتوا ، ولذلك جعل أبلغ من « لأسجننّك » .
« قالَ أَولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) » ، أي : أتفعل ذلك ، ولو جئتك بشيء مبين صدق دعواي ؟
هامش
1 - علل الشرايع 1 / 148 - 149 ، الباب 122 ، ح 7 .
2 - الأحزاب / 21 .
3 - الشعراء / 25 .