وقيل ( 1 ) : لبث فيهم ثلاثين سنة . ثمّ خرج إلى مدين عشر سنين . ثمّ عاد إليهم يدعوهم إلى اللَّه ثلاثين سنة . ثمّ بقي بعد الغرق خمسين .
« وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ » ، يعني قتل القبطيّ . وبّخه به معظَّما إيّاه ، بعد ما عدّد عليه نعمته .
وقرئ ( 2 ) : « فعلتك » بالكسر ، لأنّها كانت قتلة بالوكز .
« وأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) » ، بنعمتي ، حتّى عمدت إلى قتل خواصّي ، أو ممّن تكفّرهم الآن ، فإنّه - عليه السّلام - كان يعايشهم بالتّقيّة . فهو حال من إحدى التائين .
ويجوز أن يكون حكما مبتدأ عليه بأنّه من الكافرين بالهيّته أو بنعمته ، لمّا عاد عليهم بالمخالفة . أو من الَّذين كانوا يكفرون في دينهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « وإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » . فإنّه
حدّثني أبي ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا بعث اللَّه - عزّ وجلّ - موسى - عليه السّلام - إلى فرعون ، أتى بابه ، فاستأذن عليه . فلم يؤذن له . فضرب بعصاه الباب . فاصطكّت الأبواب ، ففتحت . ثمّ دخل على فرعون ، فأخبره أنّه رسول اللَّه ( 4 ) وسأله أن يرسل معه بني إسرائيل . فقال له فرعون ، كما حكى اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً » ( إلى آخر الآية ) .
« قالَ فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) » :
قيل ( 5 ) : أي : من الجاهلين . وقد قرئ به . والمعنى : من الفاعلين فعل أولي الجهل والسّفه .
وقيل ( 6 ) : من المخطئين ، لأنّه لم يتعمّد قتله .
وقيل ( 7 ) : من الذّاهلين عمّا يؤول إليه الوكز ، لأنّه أراد به التّأديب .
وقيل ( 8 ) : من النّاسين ، من قوله ( 9 ) : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 155 .
3 - تفسير القمي 2 / 118 .
4 - المصدر : رسول ربّ العالمين .
5 - أنوار التنزيل 2 / 155 .
6 و 7 و 8 - نفس المصدر والموضع .
9 - البقرة / 282 .