وقوله : « قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا » إجابة له إلى الطَّلبتين يوعده لدفع بلائهم اللَّازم ردعه عن الخوف ، وضمّ أخيه إليه في الإرسال . فالخطاب في « اذهبا » على تغليب الحاضر ، لأنّه معطوف على الفعل الَّذي يدلّ عليه « كلا » . كأنّه قيل : ارتدع يا موسى عمّا تظنّ ، فاذهب أنت والَّذي طلبته .
« إِنَّا مَعَكُمْ » ، يعني : موسى وهارون وفرعون « مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) » : سامعون لما يجري بينكما وبينه ، فأظهر كما عليه .
مثّل نفسه - تعالى - بمن حضر مجادلة قومه استماعا لما يجري وترقّبا لإمداد أوليائه منهم ، مبالغة في الوعد بالإعانة . ولذلك تجوّز بالاستماع الَّذي هو بمعنى الإصغاء [ للسّمع الَّذي هو مطلق إدراك الحروف والأصوات . وهو خبر ثان ، أو الخبر وحده .
و « معكم » ظرف لغو ] ( 1 ) .
تِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) » :
قيل ( 2 ) : أفرد الرّسول ، لأنّه مصدر وصف به ، فإنّه مشترك بين المرسل والرّسالة .
قال الشاعر :
لقد كذّب الواشون ما فهت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول
ولذلك ثنّى تارة ، وأفرد أخرى . أو لاتّحاد هما للأخوّة . أو لوحدة المرسل والمرسل به . أو لأنّه أراد أنّ كلّ واحد منّا .
« أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) » ، أي : أرسل ، لتضمّن الرّسول [ معنى الإرسال المتضمّن ] ( 3 ) معنى القول . والمراد : خلَّهم يذهبوا معنا إلى الشّام .
« قالَ » - أي : فرعون لموسى ، بعد ما أتياه فقالا له ذلك :
« أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا » : في منازلنا « وَلِيداً » : طفلا سمّي به لقربه من الولادة .
« ولَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) » :
قيل ( 4 ) : لبث فيهم ثماني عشرة سنة .
وقيل ( 5 ) أربعين سنة .
هامش
1 - ليس في أ .
2 - أنوار التنزيل 2 / 155 .
3 - ليس في م .
4 - مجمع البيان 4 / 186 .
5 - نفس المصدر والموضع .