الشّر قبل الخير . وفي يوم الأحد والاثنين ، خلق الأرضين . وخلق أقواتها يوم الثّلاثاء . وخلق السّموات يوم الأربعاء ، ويوم الخميس . وخلق أقواتها يوم الجمعة . وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
« خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » .
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ » :
قد سبق الكلام فيه . ولعلّ ذكره زيادة تقرير ، لكونه حقيقا بأن يتوكّل عليه ، من حيث إنّه الخالق للكلّ والمتصرّف فيه . وتحريض على الثّبات والتّأنّي في الأمر .
فإنّه - تعالى - مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره في كلّ مراد ، خلق الأشياء على تؤدة وتدرّج .
و « الرّحمن » ، خبر للَّذي ، إن جعلته مبتدأ ، ولمحذوف ، إن جعلته صفة للحيّ . أو بدل من المستكنّ في « استوى » .
وقرئ ( 1 ) بالجرّ صفة للحيّ .
« فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 ) » : فاسأل عمّا ذكر من الخلق والاستواء عالما يخبرك بحقيقته . وهو اللَّه - تعالى - أو جبرئيل ، أو من وجده في الكتب المتقدّمة ليصدّقك فيه .
وقيل ( 2 ) : الضّمير للرّحمن . والمعنى : إن أنكروا إطلاقه على اللَّه - تعالى - فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ، ليعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم . وعلى هذا يجوز أن يكون الرّحمن مبتدأ ، والخبر ما بعده . والسّؤال كما يعدّى ب « عن » ، لتضمّنه معنى التّفتيش ، يعدّى بالباء ، لتضمّنه معنى الاعتناء .
وقيل ( 3 ) : إنّه صلة خبيرا .
[ وفي مجمع البيان ( 4 ) : روي أنّ اليهود حكوا عن ابتداء خلق الأشياء بخلاف ما أخبر اللَّه - تعالى - عنه . فقال - سبحانه - : « فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً » .
] ( 5 )
« وإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا ومَا الرَّحْمنُ » :
لأنّهم ما كانوا يطلقونه على اللَّه - تعالى - . أو لأنّهم ظنّوا أنّه أراد به غيره . ولذلك قالوا :
« أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا » ، أي : للَّذي تأمرنا - يعني : تأمرنا بسجوده ، أو لأمرك
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 149 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - مجمع البيان 4 / 176 .
5 - ليس في ن .