وإضافتهم إلى « الرّحمن » للتّخصيص والتّفضيل ، أو لأنّهم الرّاسخون في عبادته ، على أنّ « عباد » جمع عابد ، كتاجر وتجار .
« هَوْناً » : هيّنين . أو : مشيا هيّنا . مصدر وصف به . والمعنى أنّهم يمشون بسكينة وتواضع .
وفي أصول الكافي ( 1 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، [ عن ابن محبوب ] ( 2 ) ، عن محمّد بن النّعمان ، عن سلام ، قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قوله - تعالى - : « الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً » . قال : هم الأوصياء مخافة من عدوّهم . ( 3 )
وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا الحسين بن أحمد ، محمّد بن عيسى ، عن يونس بن الفضيل ( 5 ) بن صالح ، عن محمّد الحلبيّ ، عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » . قال : هذه الآيات للأوصياء ، إلى أن يبلغوا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً
( 6 ) .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : « الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً » .
وقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : هو الرّجل يمشي بسجيّته الَّتي جبل عليها ، لا يتكلَّف ولا يتبختر .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدّثنا أحمد بن [ محمّد بن ] ( 9 ) عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في ، قوله : « وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً » . قال : الأئمّة - عليهم السّلام - « يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً » خوفا من عدوّهم .
« وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) » : تسلَّما منكم ومتاركة لكم ، لا خير بيننا ولا شرّ . أو سدادا من القول ، يسلمون ( 10 ) فيه من الإيذاء والإثم .
ولا ينافيه آية القتال لتنسخه ، فإنّ المراد هو الإغضاء عن السّفهاء ، وترك مقابلتهم
هامش
1 - الكافي 1 / 427 ح 78 .
2 - من المصدر .
3 - المصدر : من مخافة عدوّهم .
4 - تأويل الآيات 1 / 381 ح 17 .
5 - المصدر : عن يونس عن المفضّل .
6 - الفرقان / 76 .
7 - مجمع البيان 4 / 179 .
8 - تفسير القمي 2 / 116 .
9 - من المصدر .
10 - ن : ليسلمون .