وفي هذا المعنى ما رواه الشّيخ أبو جعفر محمّد بن جعفر الحائري ( 1 ) في كتابه « كتاب ما اتّفق فيه من الأخبار في فضل الأئمّة الأطهار » ( 2 ) حديثا مسندا يرفعه إلى مولانا عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - . قال : كنت أمشي خلف عمّي الحسن وأبي الحسين - عليهما السّلام - في بعض طرقات المدينة ، وأنا يومئذ غلام قد ناهزت ( 3 ) الحلم . أو كدت . فلقيهما ( 4 ) جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ وأنس بن مالك وجماعة من قريش والأنصار . فسلَّم هناك جابر ، حتى انكبّ على أيديهما وأرجلهما يقبلَّهما .
فقال له رجل من قريش ، كان نسيبا لمروان : أتصنع هذا يا أبا عبد اللَّه ، وأنت في سنّك وموضعك من [ صحبة ] ( 5 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟ وكان جابر قد شهد بدرا .
فقال له : إليك عنّي ! فلو علمت - يا أخا قريش - من فضلهما ومكانهما ما أعلم ، لقبّلت ما تحت أقدامهما من التّراب .
ثمّ أقبل جابر على أنس ، فقال : يا أبا حمزة ، أخبرني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيهما بأمر ما ظننت أنّه يكون في بشر . فقال له أنس : وما الَّذي أخبرك به يا أبا عبد اللَّه ؟
قال عليّ بن الحسين : فانطلق الحسن والحسين ، ووقفت أنا أسمع محاورة القوم .
فأنشأ جابر يحدّث . قال :
بينا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ذات يوم في المسجد . وقد خفّ من حوله ، إذ قال لي : يا جابر ، ادع لي ابنيّ حسنا وحسينا . وكان شديد الكلف ( 6 ) بهما . فانطلقت فدعوتهما .
وأقبلت أحمل هذا مرّة وهذا مرّة ، حتّى جئته بهما .
فقال لي - وأنا أعرف السّرور في وجهه لمّا رأى من حنوني عليهما - : أتحبّهما يا جابر ؟
قلت : وما يمنعني من ذلك - فداك أبي وأمّي - ومكانهما منك مكانهما ! ؟ فقال : ألا أخبرك من فضلهما ؟ قلت : بلى ، فداك أبي وأمّي .
قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لمّا أحبّ أن - يخلقني ، خلقني نطفة بيضاء [ طيّبة ] ( 7 )
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « الجابري » .
2 - كما نقل عنه في : تأويل الآيات 1 / 379 - 381 ، ح 16 .
3 - أي : دانيت وقاربت .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فلقاهم .
5 - من المصدر .
6 - أي : شديد الولع . وفي بعض نسخ المصدر :
شديد اللطف .
7 - من المصدر .