بحال عجيبة يقولون : هلَّا كانت هذه حاله » إلَّا أعطيناك من الأحوال ما يحقّ لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت له .
« الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ » ، أي : مقلوبين أو مسحوبين إليها . أو : متعلَّقة قلوبهم بالسّفليّات ، متوجّهة وجوههم إليها .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : روى أنس قال : إنّ رجلا قال : يا نبيّ اللَّه ، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : إنّ الَّذي أمشاه على رجلين ( 2 ) قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة .
أورده البخاريّ في الصّحيح .
وروي عنه بطريق العامّة أيضا ( 3 ) أنّه قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يحشر النّاس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدّوابّ ، وصنّف على الأقدام ، وصنف على الوجوه .
وهو ذمّ منصوب أو مرفوع ، أو مبتدأ خبره :
« أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً » ، أي : منزلا ومصيرا .
« وأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 ) » ، أي دينا وطريقا من المؤمنين .
وقيل ( 4 ) : المفضّل عليه هو الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . وعلى التّقديرين ، فمعنى التّفضيل بحسب ما ظنّوه من أنّه والمؤمنين ضلَّال وشرّ المكان . كأنّه قيل : إنّ حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه وتضليل سبيله ( 5 ) . ولا يعلمون حالهم ، ليعلموا أنّهم شرّ مكانا وأضلّ سبيلا .
ويحتمل أن يكون المعنى - واللَّه أعلم - « أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأَضَلُّ سَبِيلاً » من سائر الكفّار ، بناء على ما سبق من الأخبار الدّالَّة على أنّ المراد بهم منكر والولاية .
ووصف السّبيل بالضّلال ، من الإسناد المجازيّ للمبالغة .
« ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) » - يؤازره في الدّعوة وإعلاء الكلمة .
ولا ينافي ذلك مشاركته في النّبوّة . لأنّ المشاركين في الأمر ، متآزران عليه .
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 170 .
2 - م : الرجلين . المصدر : رجليه .
3 - أنوار التنزيل 2 / 144 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 144 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تحقير مكانهم وتضليل سبيلهم .