عليّ ( 1 ) ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : القرآن عهد اللَّه إلى خلقه . فقد ينبغي للمسلم ( 2 ) أن ينظر في عهده ، وأن يقرأ منه في كلّ يوم خمسين آية .
« وكَذلِكَ » : وكما جعلنا لك عدوّا من مشركي قومك ، « جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ » : من كفّار قومهم ، فاصبر كما صبروا .
والعدوّ يحتمل الواحد والجمع . والمعنى في جعله إيّاهم عدوّا لأنبيائه ، أنّه - تعالى - أمر الأنبياء أن يدعوهم إلى الإيمان باللَّه - تعالى - وترك ما ألفوه من دينهم ودين آبائهم ، وإلى ترك عبادة الأصنام وذمّها . وكانت هذه أسبابا داعية إلى العداوة . فإذا أمرهم بها ، فقد جعلهم عدوّا لهم .
« وكَفى بِرَبِّكَ هادِياً » إلى طريق الحقّ وطريق قهرهم .
« ونَصِيراً ( 31 ) » لأوليائه في الدّنيا والآخرة على أعدائهم .
وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه يقول - عليه السّلام - مجيبا لبعض الزّنادقة : وأمّا ما ذكرته من الخطاب الدّالّ على تهجين النّبيّ - عليه السّلام - والإزراء به والتّأنيب له - مع ما أظهره اللَّه تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إيّاه على سائر أنبيائه - فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - « جعل لكلّ نبيّ عدوّا من المشركين » كما قال في كتابه .
وبحسب جلالة منزلة نبيّنا - صلَّى اللَّه عليه وآله - عند ربّه ، كذلك عظَّم محنته لعدوّه الَّذي عاذ منه في حال ( 4 ) شقاقه ونفاقه ، كلّ أذى ومشقّة لدفع نبوّته وتكذيبه إيّاه وسعيه في مكارهه ، وقصده لنقض كل ما أبرمه واجتهاده ، ومن مالأه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده في إبطال دعواه وتغيير ملَّته ومخالفة ( 5 ) سنّته .
فلم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيّة وإيحاشهم منه ، وصدّهم عنه وإغرائهم لعداوته ( 6 ) والقصد لتغيير ( 7 ) الكتاب الَّذي جاء به ، وإسقاط ما فيه من فضل
هامش
1 - نفس المصدر / 609 ، ح 1 .
2 - المصدر : للمرء المسلم .
3 - الاحتجاج 1 / 257 .
4 - ليس في المصدر .
5 - المصدر : مخالفته .
6 - المصدر : بعداوته .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لتغيّر .