« فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » ، يعنى : فرعون وقومه .
« فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) » ، أي : فذهبا إليهم ، فكذّبوهما ، فدمّرناهم .
فاقتصر على حاشيتي القصّة ، اكتفاء بما هو المقصود منها ، وهو إلزام الحجة ببعثة الرّسول ، واستحقاق التّدمير بالتّكذيب والتّعقيب بالحكم ( 1 ) لا الواقع .
وقرئ » : « فدمّرتهم » .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : « فدمّرانّهم تدميرا » على التّأكيد بالنّون الثقيلة .
روي ذلك عن عليّ - عليه السّلام .
وعنه : « فدمّراهم » . وهذا كأنّه أمر لموسى وهارون - عليهما السّلام - أن يدمّراهم .
« وقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ » : كذّبوا نوحا ومن قبله ، أو نوحا وحده . ومن كذّب نبيّا ، فقد كدّب جميع الأنبياء .
« أَغْرَقْناهُمْ » بالطَّوفان . وهو مجيء السّماء بماء منهمر ، وتفجّر الأرض عيونا ، فالتقى الماء على أمر قد قدر ( 4 ) .
« وجَعَلْناهُمْ » : وجعلنا إغراقهم أو قصّتهم .
« لِلنَّاسِ آيَةً » : عبره .
« وأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) » .
يحتمل التّعميم والتّخصيص . فيكون وضعا للظَّاهر ، موضع المضمر لهم تظليما لهم .
« وعاداً وثَمُودَ » :
عطف على « هم » في « جعلناهم » ، أو على الظَّالمين .
وقرئ ( 5 ) : « ثمود » على تأويل القبيلة .
« وأَصْحابَ الرَّسِّ » :
قيل ( 6 ) : قوم كانوا يعبدون الأصنام . فبعث اللَّه إليهم شعيبا ، فكذّبوه . فبيناهم حول
هامش
1 - أي : باعتبار الحكم .
2 - أنوار التنزيل 2 / 144 . وفيه . وقرئ :
« فدمّراهم » . « فدمرّاهم » ، على التأكيد بالنّون الثّقلية .
3 - مجمع البيان 4 / 168 - 169 .
4 - إشارة إلى قوله - تعالى - في : القمر / 12 - 13 .
5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 145 .