في البيت ، يقول : [ إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول ] : ( 1 ) إنّي قد جعلت عدوّكم لكم فتنة ، فما تقولون ؟
قالوا : نصبر - يا رسول اللَّه - ! لأمر اللَّه ، وما نزل من قضائه . حتّى نقدم على اللَّه - عزّ وجلّ - ونستكمل جزيل ثوابه . فقد سمعناه يعد الصّابرين الخير كلَّه .
فبكى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حتّى سمع نحيبه ( 2 ) من خارج البيت .
فنزلت هذه الآية : « وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيراً » أنّهم سيصبرون ، أي : سيصبرون ( 3 ) كما قالوا - صلوات اللَّه عليهم .
« وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ » : لا يأملون .
« لِقاءَنا » ، بالخير ، لكفرهم بالبعث . أو : لا يخافون لقاءنا بالشّرّ ، على لغة تهامة وهذيل يضعون الرّجاء موضع الخوف ، إذا كان معه جحد . لأنّ من رجا شيئا خاف فوته .
فإنّه إذا لم يخف ، كان يقينا . ومن خاف شيئا ، رجا للخلاص منه . فوضع أحدهما موضع الآخر .
« لَوْ لا » : هلَّا « أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ » ، فيخبروننا بصدق محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
وقيل ( 4 ) : فيكونون رسلا إلينا .
« أَوْ نَرى رَبَّنا » ، فيأمرنا بتصديقه واتّباعه .
« لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ » ، حيث طلبوا إنزال الملائكة عليهم ، كما على الأنبياء ، واعتقدوا اللَّه شيئا يجوز رؤيته مثلهم .
« وعَتَوْا » : وتجاوزوا الحدّ في الظَّلم .
« عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 ) » : بالغا أقصى مراتبه ، حيث عاينوا المعجزات القاهرة ، فأعرضوا عنها .
واللَّام جواب قسم محذوف . وفي الاستئناف بالجملة ، حسن وإشعار بالتّعجّب من استكبارهم وعتوّهم .
« يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ » : ملائكة الموت أو العذاب .
و « يوم » نصب باذكر ، أو بما دلّ عليه .
هامش
1 - ليس في م .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : نعيجه .
3 - س ، أ ، م ، ن : يصبرون .
4 - أنوار التنزيل 2 / 141 .