وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم ( 1 )
ويجوز أن يكون استئنافا بوعده ، ما يكون له في الآخرة .
وقرئ ( 2 ) بالنّصب على أنّه جواب بالواو . ( 3 )
وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - متّصلا بقوله إلى قوله : « مَسْحُوراً » :
ثمّ قال اللَّه تعالى : « انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً » ثمّ قال : يا محمّد « تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً » . فقال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - :
يا عبد اللَّه ! أمّا ما ذكرت من أنّي آكل الطَّعام كما تأكلون ، وزعمت أنّه لا يجوز لأجل هذا أن أكون للَّه رسولا ، فإنّما الأمر للَّه ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، وهو محمود .
وليس لك - ولا لأحد - الاعتراض بلم وكيف . ألا ترى أنّ اللَّه كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا ! ؟ وأعزّ بعضا وأذلّ بعضا ! ؟ وأصحّ بعضا وأسقم بعضا ! ؟ وشرّف بعضا ووضع بعضا ! ؟ وكلَّهم ممّن يأكل الطَّعام ! ثمّ ليس للفقراء أن يقولوا : لم أفقرتنا وأغنيتهم ! ؟ ولا للوضعاء أن يقولوا : لم [ وضعتنا وشرّفتهم ! ؟ ولا للزّمناء ( 5 ) والضّعفاء أن يقولوا : لم أزمنتنا وأضعفتنا وصحّحتهم ! ؟
ولا للأذلَّاء أن يقولوا : لم ] ( 6 ) أذللتنا وأعززتهم ! ؟ ولا لقباح الصّور أن يقولوا : لم أقبحتنا ( 7 ) وجمّلتهم ! ؟
بل إن قالوا ذلك ، كانوا على ربّهم رادّين ، وله في أحكامه منازعين ، وبه كافرين .
ولكان جوابه لهم : أنا الملك الخافض الرّافع ، المغني المفقر ، المعزّ المذلّ ، المصحّح المسقم . وأنتم العبيد ، ليس لكم إلَّا التّسليم لي والانقياد لحكمي . فإن سلَّمتم ، كنتم عبادا مؤمنين . ( 8 ) وإن
هامش
1 - قوله : « خليل » من الخلَّة وهي الفقر .
ويقال : « مالي حرم » إذا كان لا يعطى منه .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - قوله : « وقرئ بالنّصب على أنّه جواب بالواو » فشبّه الشّرط والجزاء بالتّمنّي في عدم تحقّق وقوعهما حال المشارطة . فكما يجوز نصب الفعل بعد التّمنّي ، كذلك بعد الجزاء .
4 - الاحتجاج 1 / 30 - 32 . رواه عن الإمام العسكري ، عن الإمام الهادي - صلوات اللَّه عليهما .
5 - المصدر : للزّمنى .
6 - ليس في ن .
7 - المصدر : قبّحتنا .
8 - أ : عباد اللَّه المؤمنين .