للدّهاقين والمياسير ، فيتعيّش بريعه . ( 1 )
« وقالَ الظَّالِمُونَ » :
وضع الظَّالمون موضع ضميرهم ، تسجيلا عليهم بالظَّلم فيما قالوه .
« إِنْ تَتَّبِعُونَ » : ما تتّبعون .
« إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً ( 8 ) » : سحر ، فغلب على عقله .
وقيل : ( 2 ) ذا سحر ، وهو الرّئة ، أي بشرا لا ملكا .
وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أبي محمّد الحسن العسكريّ - عليه السّلام - أنّه قال : قلت لأبي ، عليّ بن محمّد - عليهما السّلام - : هل كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجّهم ؟ قال : مرارا كثيرة . وذلك أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان قاعدا ذات يوم بمكّة ، بفناء الكعبة . فابتدأ عبد اللَّه بن أبي أميّة المحزوميّ ، فقال : يا محمّد [ صلَّى اللَّه عليه وآله ] ! لقد ادّعيت دعوى عظيمة ، وقلت مقالا هائلا ! زعمت أنّك رسول ربّ العالمين ( 4 ) ، وما ينبغي لربّ العالمين وخالق الخلق أجمعين ، أن يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا ، تأكل كما نأكل ، وتمشي في الأسواق كما نمشي ! ؟ فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اللَّهمّ أنت السّامع لكلّ صوت ، والعالم بكلّ شيء ، تعلم ما قاله عبادك . فأنزل اللَّه عليه : يا محمّد « وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ » - إلى قوله : « مَسْحُوراً » .
« انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ » ، أي : قالوا فيك الأقوال الشّاذّة ، واخترعوا لك الأحوال النّادرة .
« فَضَلُّوا » عن الطَّريق الموصل إلى معرفة خواصّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، والمميّز بينه وبين المتنبيّ ، فخبطوا خبط عشواء .
« فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 9 ) » : إلى القدح في نبوّتك ، أو إلى الرّشد والهدى .
هامش
1 - الرّيع : فضل كلّ شيء .
وفي الاقتصاد السّياسيّ : الجزء الَّذي يؤدّيه المستأجر إلى المالك من غلَّة الأرض مقابل استغلال قواها الطَّبيعيّة الَّتي لا تقبل الهلاك .
2 - أنوار التنزيل 2 / 139 .
3 - الاحتجاج 1 / 29 - 30 .
4 - المصدر : رسول اللَّه .