ومن كان كذلك ، فبمعزل ( 1 ) عن الألوهيّة ، لعرائه عن لوازمها واتّصافه بما ينافيها .
وفيه تنبيه على أنّ الإله ، يجب أن يكون قادرا على البعث والجزاء .
« وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ » : كذب مصروف عن وجهه :
« افْتَراهُ » : اختلقه .
« وأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ » :
قيل ( 2 ) : أي اليهود ، فإنّهم يلقون إليه أخبار الأمم ، وهو يعبّر عنها بعبارته .
وقيل ( 3 ) : جبر ( 4 ) ويسار وعداس . وقد سبق في قوله ( 5 ) : إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - « إِفْكٌ افْتَراهُ » ، قال : الإفك الكذب . « وأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ » ، يعنون أبا فكيهة وحبرا وعداسا وعابسا مولى حويطب .
« فَقَدْ جاؤُوا ظُلْماً » : وهو جعل الكلام المعجز مختلقا متلقّفا من اليهود .
« وزُوراً ( 4 ) » : بنسبة ما هو بريء منه إليه .
وأتى وجاء ، يطلقان بمعنى فعل ، فيعدّيان تعديته .
« وقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ » : ما سطَّره المتقدّمون .
« اكْتَتَبَها » : كتبها لنفسه . أو : استكتبها .
وقرئ ( 7 ) على البناء للمفعول ، لأنّه أمّيّ ، وأصله : اكتتبها كاتب له . فحذف اللَّام وأفضى الفعل إلى الضّمير ، فصار : اكتتبها إيّاه كاتب . ثمّ حذف الفاعل ، وبني الفعل للضّمير ، فاستتر فيه .
« فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلاً ( 5 ) » : ليحفظها ، فإنّه أمّيّ لا يقدر أن يكرّر من الكتاب . أو : ليكتب .
« قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » ، لأنّه أعجزكم عن آخركم ، بفصاحته وتضمّنه أخبارا عن مغيبات مستقبلة وأشياء مكنونة ، لا يعلمها إلَّا عالم الأسرار . فكيف تجعلونه أساطير الأوّلين ! ؟
هامش
1 - م : فيعزل .
2 - ليس في ن .
3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 138 .
5 - النحل / 103 .
6 - تفسير القمي 2 / 111 .
7 - أنوار التنزيل 2 / 138 .