قيامه . والتّقدير لهذه المعلومات ، قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا .
والقضاء بالإمضاء ، هو المبرم من المفعولات ، ذوات الأجسام المدركات بالحواسّ ، من ذوي لون وريح ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج من إنس وجنّ وطير وسباع ، وغير ذلك ممّا يدرك بالحواسّ . فللَّه - تبارك وتعالى - فيه ( 1 ) البداء ، ممّا لا عين له . فإذا وقع العين المفهوم المدرك ، فلا بداء .
واللَّه يفعل ما يشاء . فبالعلم علم الأشياء قبل كونها . وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها ، وأنشأها قبل إظهارها . وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها . وبالتّقدير قدر أقواتها ، وعرف أوّلها وآخرها . وبالقضاء أبان للنّاس أماكنها ، ودلَّهم عليها . وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها . وذلك تقدير العزيز العليم .
وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : لا حاجة به إلى شيء ممّا خلق ، وخلقه جميعا يحتاجون ( 3 ) إليه . وإنّما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب ، اختراعا وابتداعا .
وبإسناده ( 4 ) إلى عبد الرّحمن العزرميّ ( 5 ) ، [ عن أبيه عبد الرحمن ] ( 6 ) بإسناده ، رفعه إلى من قال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : قدّر اللَّه المقادير ، قبل أن يخلق السّموات والأرض ، بخمسين ألف سنة .
وبإسناده ( 7 ) إلى عليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ - عليهم السّلام - ، قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قدّر المقادير ، ودّبر التّدابير ، قبل أن يخلق آدم بألفي عام .
وبإسناده ( 8 ) إلى أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : أفعال العباد مخلوقة ، خلق تقدير ، لا خلق تكوين . ومعنى ذلك أنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لم يزل عالما بمقاديرها قبل كونها .
هامش
1 - م : فيما علم .
2 - التوحيد / 169 - 170 ، ح 3 .
3 - المصدر : محتاجون .
4 - نفس المصدر / 368 ، ح 7 .
5 - كذا في جامع الرواة 1 / 453 . وفي ن ، المصدر العرزمي .
6 - من المصدر .
7 - نفس المصدر / 376 . ح 22 .
8 - نفس المصدر / 416 ، ح 15 .