لعلمي وديني وعبادتي ، بعد نبيّكم ، كما استخلفت ( 1 ) وصاة آدم من بعده ، حتّى يبعث النّبيّ الَّذي يليه .
« يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » ، يقول : يعبدونني [ بالإيمان بأن لا نبيّ ( 2 ) بعد محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله . فمن قال غير ذلك ، « فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » .
فقد مكّن ولاة الأمر بعد محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 3 ) بالعلم ، ونحن هم .
فاسألونا . فإن صدقناكم ، فأقرّوا . وما أنتم بفاعلين !
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي كشف المحجّة ( 4 ) لابن طاوس - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : فأمّا الآيات اللَّواتي في قريش ، فهي قوله - إلى قوله : - والثّانية :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » - إلى قوله - « هُمُ الْفاسِقُونَ » .
« وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ » في سائر ما أمركم به .
ولا يبعد عطف ذلك على « أَطِيعُوا اللَّهً » . فإنّ الفاصل وعد على المأمور به ، فيكون تكرير الأمر بطاعة الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - للتّأكيد وتعليق الرّحمة بها ، أو بالمندرجة هي فيه ، بقوله : « لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) » ، كما علَّق به الهدى .
« لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ » : لا تحسبنّ - يا محمّد - الكفّار ، معجزين اللَّه عن إدراكهم وإهلاكهم .
و « فِي الأَرْضِ » صلة « مُعْجِزِينَ » .
وقرأ ابن عامر وحمزة ( 5 ) بالياء ، على أنّ الضّمير فيه لمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله .
والمعنى كما هو في القراءة بالتّاء ، أو « الَّذِينَ كَفَرُوا » فاعل ، والمعنى : ولا يحسبن الكفّار في الأرض أحدا معجز ( 6 ) اللَّه ، فيكون « مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ » مفعوليه . أو : لا يحسبوهم معجزين . فحذف المفعول الأوّل ، لأنّ الفاعل والمفعولين لشيء واحد ، فاكتفى بذكر اثنين عن الثّالث .
« ومَأْواهُمُ النَّارُ » :
هامش
1 - ن والمصدر : استخلف .
2 - المصدر : بإيمان لا نبي .
3 - ما بين المعقوفتين ليس في ن .
4 - كشف المحجة / 175 .
5 - أنوار التنزيل 2 / 133 .
6 - المصدر : يعجز .